المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٣ - وقت صلاة الجمعة
«قال: سألته - عن أحدهما ٨ - عن اُناسٍ في قريةٍ، هل يُصلّون الجمعة جماعة؟ قال: نعم يصلّون أربعاً إذا لم يكن من يخطب بهم»١.
بناءاً على شمول الحديث للصورة الّتي لم يدخلوا في الصلاة، إذا لم يكن من يخطب بهم باعتبار كونه شرطاً للظهر، بخلاف ما لو تلبّسوا وفرغوا من الصلاة ثمّ علموا أنَّه ليس لهم من يخطب بهم، حيث احتمله المحقّق الهمداني رحمه الله فقال:
(إنّ حصول الشرائط بعد الفراغ من الظهر لم يقدح بصحّتها.
ثمّ قال: إنّ الاستظهار المزبور لا يخلو عن تأمّل، فليتأمّل لعلّه لأجل كون بيان جملة من يخطب قيداً للجماعة في الجمعة لا الظهر.
ولكن الأقوى كون التمكّن من الشرائط شرطاً شرعيّاً لوجوب الجمعة، سواءٌ كان وجوباً عينيّاً أو تخييريّاً، غاية الفرق بينهما هو كفاية الظهر في الثاني دون الأوَّل إن حصلت الشرائط ولو بعد الفراغ عن الظهر وكشف الخلاف، وفرض كفاف الوقت لأدائها حيث يجب عليه الجمعة حينئذٍ).
ثمّ قال المحقّق الهمداني بعده ما لا يخلو عن تأمّل، بقوله:
(ثمّ إنّ ما ذكرناه من عدم جواز المبادرة إلى فعل الظهر على الوجه الأوَّل، هو مبنيّ على ما هو المشهور إن لم يكن مجمعاً عليه من اعتبار الجزم في النيّة في صحّة العبادة، وأمّا بناءاً على عدم اعتباره - كما قضينا البُعد عنه في محلّه - فلو أتى بالظهر في أوّل الوقت لا بقصد الوجوب على سبيل الجزم كي يكون مشرّعاً بفعله، بل برجاء المطلوبيّة، عازماً على الاكتفاء بها على تقدير مصادفتها للواقع، وإعادتها جمعةً لو انكشف الخلاف، فلا يخلو القول بصحّتها من وجهٍ، واللّٰه العالم)٢.
[١] الوسائل، ج ٥، الباب ٣ من أبواب صلاة الجمعة وآدابها، الحديث ١.
[٢] مصباح الفقيه، ج ٣٠/١٤.