المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٥٤ - اشتراط العدد في إقامة الجمعة
فتكون النتيجة على ما بيّناه هو الوجوب التخييري في الخمسة، والعيني في السبعة، هذا.
إلّا أنَّه يتوجّه عليه إشكال آخر:
وهو أنّ صدور جميع هذه الأخبار عنهم : كان في عصر عدم قدرتهم : على اقامة الجمعة، وقد عرفت أنّ المتحقّق في عصرهم كون الواجب تخييريّاً حتّى مع السبعة وما زاد، وعليه كيف يمكن الالتزام بأنّ الوجوب في السبعة عينيّاً؟
أجاب صاحب «الجواهر» عن هذا الإشكال بقوله:
(إلّا إذا لم يكن المراد ممّا فيها طلب الوقوع، بل هو أشبه شيءٍ بالحكم الوضعي أو الإخبار؛ أي الحكم كذا حال وجود الإمام أو المنصوب، إلّاأنّ الإنصاف عدم خلوّه عن البُعد، فلا يبعد حملها على إرادة التخيير مع اختلاف أفراده في الفضل، وحينئذٍ يكون حكم العدد حال ظهور السلطنة متروكاً أو مستفاداً من ذلك بتجشّمٍ، فتأمّل جيّداً و اللّٰه أعلم بحقيقة الحال)، انتهى كلامه١.
أقول:
ولا يخفى ما فيه، فإنّه مضافاً إلى ما صرّح به من أنّه يلزم العمل به، ترك الحكم في حال الحضور والسلطنة ولا داعي لنا إِليه - أنَّه يمكن أن يقال:
أوّلاً:
إنّ ما ذكرناه كان بلحاظ الحكم الأوّلي، فلا ينافي أن يتغيّر الحكم من جهة بعض العوارض - كقصر أيديهم في بعض الأعصار - إلى التخييري مطلقاً في الخمسة وأزيد.
وثانياً:
حتّى لو قلنا بذلك و سلّمنا به، فإنّه لا ينتفي هذا الإشكال مع قبول قول الخصم أيضاً، لأَنَّه بالخمسة أيضاً في عصرنا لا يكون وجوبها عينيّاً كما لا يخفى، مع أنَّه يقول بالوجوب العيني في الخمسة.
[١] الجواهر ج ٢٠١/١١.