المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٤٢ - حكم موت الإمام في اثناء الجمعة
وفي «كشف اللّثام»: (ولو أحدث جاز أن يستخلف من يُتمّ بهم إجماعاً، كما في «التذكرة» و «المنتهى». وقال أبو حنيفة: إن تعمّد الحدث بطلت صلاتهم).
وقال صاحب «الجواهر» بعد نقل هذا الكلام: (قلت: قد يظهر منه الفرق بين الموت ونحوه والحدث ونحوه، بالاستخلاف في الثاني دون الأوَّل، ولعلّه لخروجه عن قابليّة التكليف، فلا يصحّ استخلافه الذي هو بمنزلة التوكيل، بخلافه في الحدث ونحوه.
ثمّ استشكل، وقال: (وفيه إنَّه اعتبارٌ لا يصلح لأنْ يكون مدركاً لمثله، والمتّجه أنَّه إن كان للمنصوب إذنٌ في النصب جاز و إلّافلا، كما أنّ المتّجه بناءً على ما عرفت وجوب تحصيل الجماعة الجامعة للشرائط التي منها الإذن، حيث يعتبر في إتمام الصلاة... إلى آخره).
قلنا:
إنّ هذا الاستظهار من كلامهم لا يخلو عن خفاء؛ لإمكان أن يكون هؤلاء بصدد بيان أصل جواز الاستخلاف حتّى مع العمد، و لأجله ذكر خصوص الحدث لا لإخراج الموت ونحوه، مع أنَّه لو كان الإمام غير قابل لذلك لأجل موته فجأةً، فلا وجه لدعوى عدم الفرق، لأَنَّه ليس باستخلاف حينئذٍ، بل غاية ما يجب فعله هو تقدّم أحدهم للصلاة، فحكمه حينئذٍ حكم الاستخلاف، وفي غير موت الفجأة فربّما يقدر على الاستخلاف ولا يكون ممّن لا قابليّة له للتكليف.
و كيف كان، فلا فرق في الحكم بين الموت و غيره من العوارض، كما لا يخفى.
نعم، لابدّ في استخلاف من يُقدّم أن يراعى وجود الشرائط فيه، وتخصيص وتقييد الإطلاقات الدالّة على الجواز بصورة الإطلاق.
مع أنَّه لو سلّمنا قيام التعارض بين إطلاق جواز الاستخلاف، وبين أدلّة شرائط الجمعة، فإنّ النسبة بينهما هي العموم من وجه، فلابدّ من ترجيح ما يدلّ