المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٢٩ - اجزاء الجمعة عن الظهر و عدمه
وعرف أحكامنا، فليرضوا به حَكَماً، فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً»، الحديث١.
الثاني: خبر أبي خديجة المتّحد معه مورداً على وجهٍ يُظنّ أو يُقطع باتّحاد المراد من الحديثين حيث جاء فيه: «اجعلوا بينكم رجلاً قد عرف حلالنا وحرامنا، فإنّي قد جعلته عليكم قاضياً»، الحديث٢.
وكذا قد يستفاد ذلك من خبر إسحاق بن يعقوب، قال:
«سألت محمّد بن عثمان العَمري... إلى أن قال: وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة اللّٰه»، الحديث٣.
وجميع هذه الأخبار الدالّة على النصب، كان زمانها بعد زمان جعل الحكم التخييري المستفاد من مثل رواية عبد الملك الصادر عن الباقر ٧. و عليه، فدعوى كون النصب كان ثابتاً قبل الحكم بالتخيير المجعول لعامّة الناس، غير مقبولة كما لا يخفى، لما قد عرفت من عدم وجود ما يدلّ على النصب للفقيه على نحوٍ شامل لمثل الجمعة، حتّى يستفاد منه الاختصاص، إلّامثل أخبار الدالّة على جعل الفقهاء نوّاباً وقضاةً وحكّاماً، المستفادة هذه الأمور من الروايات الثلاثة المتقدِّم ذكرها، وكان زمانها متأخّراً عمّا يدلّ على الإذن لإقامة الجمعة التي قد استفدناه من رواية عبد الملك وزرارة المتقدّمتان على المقبولة و روايتي أبي خديجة وإسحاق بن يعقوب.
لا يقال:
بأنّ هذه الأخبار الدالّة على النصب في زمان الغيبة، إذا دلّت على كون الفقهاء منصوبين من قبلهم في ذلك، لزم منه أنّه إذنٌ منهم : لهم باقامة الجمعة أيضاً، خصوصاً مع ملاحظة ما يدلّ على كون الفقهاء هم الذين تكون
[١] الوسائل ج ١٨، الباب ٨ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٥٠.
(٢و٣) الوسائل ج ١٨، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٦ و ٩.