المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٣٢ - خطبة الجمعة و أحكامها
كما لا مجال لاجتماعه مع الحدث الأكبر إن اعتبرنا قصد القربة في الخطبة، لأنّ العبادات يشترط فيها الطهارة غالباً لو لم نقل جميعاً، فالبحث المذكور إنّما يجري فيما إذا لم نعتبر قصد القربة، ولم تكن الطهارة عن الحدث الأكبر شرطاً لها، بل كان شرطاً للمكث في المسجد فقط، فحينئذٍ يأتي البحث في حرمة الشرط و في قيام الملازمة بين الخطبة و عدمه:
فعلى مذهب مَن يجوّز اجتماع الأمر و النّهي في شيء واحد من جهتين، يكون جائزاً و يكون عمله صحيحاً، لكن يعاقب على مكثه في المسجد مع الجنابة.
و على مذهب الامتناعي لابدّ أن يلتزم بأحدهما من الأمر أو النّهي وتقديم ما هو الأهمّ منهما، إلّاتخيّر كما لا يخفىٰ.
وحيث إنّ المختار هو جواز الاجتماع، فالمقام يعدّ من مصاديقه، لولا ما عرفت من شرطيّة الطهارة للخطبة، ولزوم قصد القربة فيها و بناءً عليه يحكم بالفساد، فليتأمّل.
الفرع الثالث:
يدور البحث فيه عمّا لو أحدث الخطيب في الأثناء أو بعد الفراغ منهما قبل الصلاة هل عليه أن يستخلف - كما عن «المبسوط» و «المنتهى» في الثاني، وفي «المنتهى» في الأوَّل أيضاً تنظيره بما لو أحدث في الصلاة، وفي «الجواهر»: (ولا يخلو الإطلاق من نظر) - أم لا؟
أقول:
يقع البحث في المراد من قول الفقهاء: (لو أحدث):
و أنّه الحدث الأصغر أو الأكبر الذي يشترط في رفعهما الطهارة.
أو المراد هو عروض ما يمنعه عن إدامة الخطبة من المرض والموت وأمثال ذلك؟
فإن كان المراد هو الأوَّل كما هو الظاهر، فإطلاقه محلّ تأمّل؛ لأَنَّه ربّما يمكن تحصيل الطهارة بلا فصلٍ يفوت به الموالات، كما لو كان وظيفته التيمّم أو