المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٧٧ - فيمن تجب عليه الجمعة
والتفاوت بين التعبيرين يظهر في الخُنثىٰ المشكل، حيث إنّه:
على كون الذكوريّة شرطاً في الوجوب، يلزم أن لا تجب الجمعة إلّالمن أحرز كونه ذكراً ورجلاً، فلا تجب لمن اشتبه عليه، فيكون الخنثى المشكل حينئذٍ خارجاً عن الحكم.
بخلاف ما لو كان المراد من الشرط هو التعبير الثاني فحينئذٍ تجب الجمعة على الخنثى المشكل، ولا يخرج عن الحكم إلّامن يُحرز كونه أُنثىٰ، وهذا هو مختار صاحب «الجواهر» وقرّبه الشهيد الثاني، خلافاً للشهيد الأوَّل وشرح الأُستاذ كما أشار إِليه صاحب «الجواهر» وصاحب «مصباح الفقيه»، بل قد مالَ إِليه صاحب «الحدائق» بعد قبول كون مقتضى الأدلّة هو الوجوب.
والأقوى عندنا - كما عليه السيّد الخميني - هو الوجوب، فلا بأس حينئذٍ من استعراض أدلّة الطرفين:
فقد استدلّ صاحب «الجواهر» على الوجوب - سواءٌ قلنا بأنّ الخنثىٰ طبيعة ثالثة أم لم نقل كما هو الأقوى - بأنّ: (ذلك مقتضى العموم الذي يدخل فيه المشتبه، صدق الخاص - أي المرأة - عليه، بناءاً على عدم كونه مَقْسماً للعام، وأنّه لم يؤخذ في مفهومه عدم الخاص كي يكون مجملاً بالنسبة إلى الفرض، فيتمسّك فيه بأصالة البراءة.
على أنَّه لو سُلّم، أمكن الوجوب مع الظهر هنا أيضاً، لتوقّف يقين البراءة على الجمع، ودعوى أصالة الظهر غير مسموعة كما أوضحناه سابقاً)، انتهى ما في الجواهر١.
وفي المقابل استدلّوا على خلاف ذلك، وهو كما عن شرح الأُستاذ الذي نقله صاحب «الجواهر»، ونحن نكمله بكلام صاحب «مصباح الفقيه»، فنتعرّض أوّلاً إلى كلام الأُستاذ، و اليك نصّه على المحكي في «الجواهر»، قال:
[١] الجواهر، ج ٢٥٩/١١.