المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٧٢ - شروط أمام الجمعة
كما لا يبقى مورد للتفوّه بأنّ التعيين إنّما كان لرفع التنازع والتنافس والتخاصم، لا لأجل الشرطيّة، لوضوح أنّ ذلك كان لأجل إفهام الشرطيّة للناس وإبلاغهم بأنّ هذا المقام من المناصب المختصّة للإمام، وليس من قبيل ما يجوز التصدّي له من كلّ أحدٍ ولو لم يستأذن من الإمام بالنصب.
نعم، تصحّ دعوى أنّ شرطيّة التعيين ثابتة في أصل التشريع لأجل حفظ هذا المنصب، وأن لا يقوم كلّ إنسان باعلان نفسه اماماً ليوجب التنازع والتنافس في التصدّي لذلك، فإنّها دعوىٰ قد تكون لها وجهٌ، لكنّها لا توجب نفي الشرطيّة كما هو قصدهم ذلك من قولهم: (إنّ ذلك لأجل رفع التنازع لا للشرطيّة في الوجوب).
بل قد يؤكّد الشرطيّة ملاحظة ما يترتّب من المقاصد على عدم التعيين إذا كانت إقامتها وظيفةً لأهلها، فإنّ ذلك لو تأمّلنا فيه لوقفنا أنّ ذلك بنفسه دليل على الشرطيّة، ضرورة أنّ هذا وشبهه من أعظم ما يحتاج الناس فيه إلى الإمام ٧، بل في «الجواهر»: (أنَّه قد يُخشى من الشكّ فيه الشكّ في الإمام، والعياذ باللّٰه).
والتحقيق أن يقال:
إنّ الإجماع والشهرة والسيرة القائمة في المقام تعدّ من الموارد التي يوجب القطع للفقيه بصحّة المدّعىٰ، و هي أنّ منصب إمامة الجمعة من المناصب الخاصّة للإمام المعصوم ٧، وهو الذي من شأنه تعيين ذلك، لأَنَّه لو كان الأمر غير ذلك فلابدّ أن لا يخفى على أحد من المسلمين من جواز تصدّيه، كما يشاهد ذلك في إقامة الجماعة في طول بلاد المسلمين و عرضها بل في قراهم و دورهم، فكيف لم نشاهد ذلك في الجمعة، ولم يأت في التاريخ من صدر الإسلام إلى زماننا هذا نقل تصدّيه في بلدٍ أو قريةٍ بلا نصبٍ من إمام أو سلطان، كما يلاحظ تصدّي عدول المؤمنين للجماعة بلا نصبٍ في إمامة سائر الصلوات من دون توقّف وتردّد في ذلك.