المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٦٣ - وجوب الإصغاء للخطبة
خلافه، بل كاد يكون صريح اقتصارهم على ترك الكلام ونحوه وهو مضعّفٌ آخر للحكم بأنّها صلاة، والتزام التقييد كما ترى.
بل قد يضعّف ما عن البزنطي و «الدعائم» من وجوب الصمت، باستلزامه زيادة الخطبة على الصلاة، ضرورة جواز الذكر والقرآن ونحوها فيها، فيجب فيها الصمت، بل التزام حرمة ذلك وإن لم يكن مفوّتاً للاستماع أو لاستماع المقصود من الخطبة من الغرائب، على أنَّه ليس في شيءٍ من النصوص الفرق بين العدد والسامعين والحاضرين نحو ما سمعته في الإصغاء، بل قد ظهر من بعضها البطلان بذلك، وقد عرفت أنَّه خلاف الإجماع.
هذا هو جميع ما ذُكر لتأييد الكراهة وتضعيف الحرمة.
أقول:
الإنصاف عدم مقاومة تلك النصوص على المعارضة مع ما يدلّ على التحريم، لما قد عرفت بأنّ لفظ (ينبغي) و (لا ينبغي) و (يكره) و (لا يكره) و (يصلح) و (لا يصلح) من الألفاظ المشتركة المستعملة في كلا الحكمين من الإلزامي وغيره على حسب موردهما ووجود القرينة، كما قد بيّنا ذلك تفصيلاً، فمع وجود مجموعة كبيرة من الأخبار الدالّة على وجوب الإنصات وحرمة التكلّم، فلا مانع بحمل (لا ينبغي) و (يكره) على الإلزامي، فيصير حينئذٍ صحيح محمّد بن مسلم المشتمل على (لا ينبغي) موافقاً لمفهوم الخبر الآخر منه بقوله: (فيه بأس)، و دالّاً على الحرمة، وهذه هي العمدة في الاستدلال للكراهة.
وأمّا البواقي: فعدّة منها أخبار وصلت إلينا من طرق العامَّة ولا اعتبار بها، نظير ما نقل عنه ٦ عدم إنكاره على رجلٍ استسقاه في جمعةٍ وهو يخطب، وسأله الرفع في جمعة أُخرى وهو يخطب١، وغيره من الأخبار، فجميعها لا يمكن الاعتماد عليها
[١] في الجواهر، ج ٢٩٥/١١.