المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٣٥ - حكم من لم يُصلّ الجمعة
يكون في المقام، فمجرّد كون السفر منافياً للجمعة كالبيع، لا يوجبُ إسراء حكم الحرمة من البيع إلى السفر بعد الزوال، لأَنَّه يستلزم كونه قياساً، وقياسه يكون مع الفارق لتبدّل الموضوع هنا، فيتبدّل حكمه بخلاف مورد البيع.
أقول:
الحقّ أنّ الحكم هنا ليس كالحكم في الحاضر والمسافر من تبدّل الحكم بتبدّل الموضوع، لأنّ الحكم المجعول أوّلاً هنا هو إتيان الجمعة عند الزوال وهو يتنجّز عليه إذا كان حاضراً، فإذا تنجّز وجب عليه الإتيان ويحرم عليه السفر المفوّت، إلّاأن يقوم الدليل على التجويز، وهو ليس إلّاشمول أدلّة الوضع هنا حيث كان المسافر أحد مصاديقه، مع أنَّه أيضاً منصرفٌ عن مثل المورد، لأنّ المنسبق إلى الذهن في ذلك كون العذر والعنوان موجوداً قبل تنجّز التكليف، فلا يشمل ما كان حال التنجّز عارياً عن هذه العناوين، خصوصاً في العناوين التي كان إحداثها باختياره كالسفر، فإذا لم تشمل الأدلّة مثل هذا المسافر، كان التكليف منجّزاً في حقّه، و حرم عليه السفر، وهذا هو الذي قام عليه الإجماع والآية وبعض النصوص على حرمته.
هذا كلّه مع قطع النظر عن الرجوع إلى مقتضى القاعدة التى تقول بأنّ الأمر بالشيء يقتضي النّهي عن ضدّه حتّى يقال:
أوّلاً:
إنّا لا نُسلّم كون مقتضى الأمر كذلك، مع أنّ عدم الاقتضاء يعني الضدّ الخاصّ، وأمّا ضدّ العامّ بمعنى النّهي عمّا يوجب فوات الواجب مطلقاً - أي كلّ ما يوجب إتيانه فوت الواجب من الأضداد المستلزمة لذلك، ومنها السفر الكذائي - فغير بعيد على ما قيل.
وثانياً:
إنَّه لو سلّمنا الاقتضاء، فإنّه إنّما يصحّ فيما إذا لم يستلزم من حرمته جوازه ومن وجوده عدمه كما في المقام، لأَنَّه من الواضح أنَّه لو كان السفر المفوّت