المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١١٥ - حكم صلاة الجمعة في عصر الغيبة
السعي، بأن يكون الحكم بالوجوب العيني بالنسبة إلى السعي مطلقاً غير مختصّ بزمان الحضور، والحال أنَّه مفقود، و مقتضى وحدة السياق في العقد والسعي هو اعتبار الوجوب في زمان الحضور عينيّاً لهما، وفي زمان الغيبة تخييريّاً فيهما، وهو المطلوب.
فإذا اقتضيت وحدة السياق ومناسبة الحكم والموضوع كون الوجوب في العقد والسعي واحداً سنخاً من العينيّة والتخييريّة، فلا يبقى حينئذٍ لنا شكّ في ذلك حتّى نرجع إلى الأُصول العمليّة، بل نفس الإطلاقات تحكم بذلك.
ومع رفع اليد عن هذه الإطلاقات، فلا يبقى لنا حينئذٍ دليلٌ يدلّ على أصل وجوب للسعي، فيلزم عند الشكّ في الوجوب حينئذٍ الرجوع إلى أصل البراءة عن أصل الوجوب، فضلاً عن كونه عينيّاً أو تخييريّاً كما لا يخفى، فيساعد ذلك حينئذٍ قول القائل بالحرمة، وعدم مشروعية إقامة صلاة الجمعة في عصر الغيبة؛ ففي هذه الحالة يصحّ أن يشكّ القائل بالمشروعيّة على وجه التخيير، في أنَّه إذا أتى بالجمعة احتياطاً هل يكفي ذلك ويسقط التكليف عن الظهر ويوجب البراءة عمّا في ذمّته من الظهر أم لا؟
فالأحوط حينئذٍ هو الإتيان بهما جمعاً، مع تقديم الجمعة على الظهر، تحصيلاً لليقين بالبراءة.
فان قيل:
لو سلّمنا الإذن على اداء الجمعة في بعض الأخبار، لكنه مظنون كما حصل في سائر الجماعات، وجواز العمل بها ممنوعٌ لأَنَّه تصدٍّ لمنصب الإمام وائتمام بمَن أخذه، الى آخر ما سبق بيانه من المناقشة.
و الجواب:
إنّ ما ذُكر من منع الأخذ بالظنّ:
إن أرادوا منه بأنّ المورد من الموارد الّتى يمكن فيها تحصيل القطع بالبراءة