المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٦٣ - شرط المسافة في صلاة الجمعة
خلافاً للشهيد في «الروض» تأييداً لصاحب «شرح المفاتيح» حيث أوجب للسابقين تمهيد الأُمور لأصحاب الجمعة الأُخرىٰ، بحيث يجوز لو علم بأنّهم قادرون على الحضور وتحصيل المسافة الشرعية من اعلامهم بوجود الجمعة حتّى يراعو المسافة في تحصيلها، فمع العلم بالسبق يجب عليه إقامة الجمعة، و إلّا يحرم لأجل النّهي عن إقامته جمعةً موجبة لتضييع حقوقهم، لعدم إمكان الحضور لهم وتحصيل سائر الشرائط، و قيل إنّ مراد إطلاق كلام الأصحاب من أنَّه إن سبقت صحّت ليس هذه الصورة.
الصورة الثالثة:
ما لو تحقّق السّبق بعد الدخول في الصلاة، إذ حينئذٍ يشترط عدم العلم بجمعةٍ أُخرى، ولا يجب تحصيل العلم بعدم جمعة أُخرى، بل يكفي له تحصيل العلم الشرعي بالعدم وهو يتحقق من خلال الاستصحاب، وهذا هو مختار صاحب «المفاتيح»، و حيث قال: (هذا هو مراد الشهيد من النّهي عن انعقاد أُخرى ولو مع العلم بالسابقة، بخلاف ما إذا كان بعد الدخول).
ثم أضاف: (هذا هو مراد الفقهاء من إطلاق كلامهم بأنّ السابقة صحيحة أي بعد الدخول لا قبله)، وجعل وجه احتمال البطلان في صورة قبل الشروع والدخول في الصلاة أنَّه يحتمل بأن لا تكون صلاته صحيحة، لأجل احتمال عدم تمكّن حضورهم في هذه الجمعة، أو عدم تمكّنهم لتحصيل الجمعة الأُخرىٰ مع التباعد، فيحتمل أن تكون صلاته منهيّاً عنها ومَعْرضاً للبطلان، فمع وجود هذا التردّد لا يحصل الجزم بالنيّة و هو موجبٌ للبطلان.
أجاب عنه صاحب الجواهر:
(بأنّ مراد الأصحاب من الإطلاق في صحّة السابقه، هو مع صرف النظر عن البطلان بأُمور أُخَر غير السبق واللّحوق بما ينافي نيّة القربة، من سائر الشرائط).