المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٩٩ - حكم صلاة الجمعة مع فقد الإمام
إنّما هو لأنّ البحث في الجمعة يُغني الفقيه عن البحث في الظهر، لوجود الملازمة بينهما إثباتاً ونفياً، كما لا يخفى.
مع أنَّه على فرض كون الثابت أوّلاً هو الظهر فإنّه غير مفيدٍ هنا؛ لأنّا نقطع بأَنَّه قد نُسَخ في زمن الحضور، و أمّا بعده فلا نعرف التكليف الثابت في زمن الغيبة.
لا يقال:
إنّ الدليل دلّ على أنّه عند الشك في وجوب الجمعة و عدمه يكون فالمرجع هو الظهر.
لأنّا نقول:
إنّه خروج عن الفرض حينئذٍ، لما عرفت من تردّدنا فيما هو الواجب والحرام منهما.
و احتمال:
سقوط الفرضين هنا لأجل الإبهام في الواجب، حيث لا نعرف حثيقته، والتكليف بالمبهم مستحيل، مضافاً إلى استفاضة النصوص على عدم وجوب غير المعلوم، و بما أنّ وجوب كلّ واحدٍ منهما غير معلوم، فلا وجه للتكليف.
غير وجيه:
لأَنَّه مخالف للضرورة، لأنّها تدلّ على وجوب إحدى الفريضتين في يوم الجمعة، مع أنّ الاستحالة الثابتة في التكليف بالمبهم إنّما هي تكليفه من حيث إبهامه أو المعيّن بعينه مع إبهامه في أحد الفردين، لا في مثل الفرض الذي يمكن تحصيل الفراغ بإتيانهما، خصوصاً إذا كان الأمر في الواقع معلوماً، ولكن قد عَرض عليه الإبهام بواسطة عروض العوارض، ففي مثل ذلك يكفي وجود الأصل من القطع بشغل الذّمة والشك في الفراغ بإتيان واحدٍ منهما، حيث يحكمان بلزوم الاحتياط بإتيانهما، مضافاً إلى إطلاق أدلّة الوجوب الشامل حتّى لمورد الشكّ أيضاً، وهما كافيان في ثبوت ذلك التكليف وفي كونه تبليغاً يصحّ معه الاحتجاج في تركهما، كما أنَّه يكفي حينئذٍ في الكشف عن عدم تقبيح العقل فرض وقوعه من الشارع، إذا رأى مصلحة داعية بعدم بيان الخصوصيّة للمكلّف.