المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٢ - وقت صلاة الجمعة
لم تكن إلّاصورة صلاة). انتهى محلّ الحاجة من كلامه١.
أقول:
وفيه لا يخفى أنّ عدم حضور الإمام للإمامة أو عدم مشاركته وشيعته في جمعهم إلّاتقيّة لا يستلزم أن تكون الأحكام منزلة للظهر، إلّاأن تقوم قرينة أُخرى دالّة على أنّ الصلاة هي الظهر لا الجمعة؛ لوضوح أنّ الأحكام غير مختصّة بتلك الأعصار فقط، بل هي لجميع الأعصار، فلابدّ من بيان الحكم الواقعي في المسألة.
نعم، استفادة ذلك من هذه الرواية موقوفة على أنّ المراد من زوال الشمس غير ما هو يخطر بالبال من الوقت الموسّع في غير يوم الجمعة، بأن يُراد ممّا ورد في الحديث الفرق في وقت صلاة الظهر بين يوم الجمعة وسائر الأيّام، حيث إنّ الظهر يوم الجمعة وقته أوّل الزوال من دون تقديم النوافل في الوقت، بل يؤتى بالنوافل قبل الزوال، فيصير وقت الظهر يوم الجمعة هو وقته في السفر الذي تسقط فيه النوافل، بخلاف الظهر في الحضر في غير يوم الجمعة، حيث إنّ وقته بعد الإتيان بالنوافل بعد الزوال، فعلى هذا التقدير يوجب أن يكون وقت صلاة الظهر في يوم الجمعة وقت صلاة الجمعة في يومها وهو بعد الزوال، فيوافق هذا المعنى كون وقت العصر في يوم الجمعة مقارناً مع وقت صلاة الظهر في غير يوم الجمعة، لتأخيرها عن وقتها لأجل تقديم النوافل عليها.
ولازم هذا التقرير صيرورة حكم صلاة الجمعة من حيث الوقت مثل وقت الظهر في يومها، وهذا التشابه والمماثلة أوجبَ ذهاب عدّة من الفقهاء كابن إِدريس إلى توقيت الجمعة بوقت الظهر فضلاً وإجزاءاً، واختاره الشهيد في «الدروس» و «البيان»، بل ناسباً له في «البيان» إلى ظاهر الأدلّة، بل هو ظاهر «الروضة» حيث نسبه إلى ظاهر النصوص ونفي الشاهد على المثل، بل عن «جامع الشرائع»: (إنَّه يستحبّ تقصير
(١) مصباح الفقيه، ج ١٢/١٤.