المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٩٩ - خطبة الجمعة و أحكامها
و منها:
صحيح معاوية بن وهب، قال: «قال أبو عبداللّٰه ٧: إنّ أوّل من خطب وهو جالس معاوية، واستأذن الناس في ذلك من وجعٍ كان بركبتيه، وكان يخطب خطبة وهو جالس وخطبةً وهو قائم ثمّ يجلس بينهما.
ثمّ قال: الخطبة وهو قائم خطبتان يجلس بينهما جلسة، لا يتكلّم فيها قدر ما يكون فصلٌ ما بين الخطبتين»١.
و منها:
رواية مضمرة أبي بصير في الصحيح: «أنَّه سأل عن الجمعة كيف يُخطب الإمام؟ قال: يخطب قائماً، إنّ اللّٰه يقول: (وَ تَرَكُوكَ قٰائِماً)».
بل قد يستفاد من هذا الخبر مع الآية وجوب التأسّي برسول اللّٰه ٦ في كيفيّة الخطبة، حيث خطب ٦ قائماً بنصّ الآية، فجواز إيرادها جالساً يحتاج إلى دليل يجوّزه، بل المنقول عن فعل أمير المؤمنين والحسن : كذلك، بل قد يستفاد ذلك من مضمرة ابن مسلم، قال:
«سألته عن الجمعة؟ فقال: أذانٌ وإقامة.. إلى أن قال: فيصعد المنبر فيخطب، ولا يصلّي الناس ما دام الإمام على المنبر، ثمّ يقعد على المنبر قدر ما يقرأ (قُلْ هُوَ اَللّٰهُ أَحَدٌ) ثمّ يقوم» الحديث٢.
فإنّ القعود لا يتحقّق إلّابعد القيام كما يأمر بالقيام بعد الجلوس.
و أيضاً:
مثله في الدلالة على وجود القيام خبر عمر بن يزيد في الصحيح، عن أبي عبداللّٰه ٧ في حديثٍ، قال: «وليقعد قعدةً بين الخطبتين»٣.
فإنّ الظاهر كون الأمر بالقعود بصورة الإطلاق يعنى أنّه كان قائماً بحسب
[١] الوسائل، ج ٥، الباب ١٦ من أبواب صلاة الجمعة، الحديث ١.
[٢] الوسائل، ج ٥، الباب ٢٥ من أبواب صلاة الجمعة، الحديث ٣.
[٣] الوسائل، ج ٥، الباب ١٦ من أبواب صلاة الجمعة، الحديث ٢.