المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٢٢ - خطبة الجمعة و أحكامها
يُخفّف عنهم لموضع التعب الذي صاروا إِليه، ولأنّ الإمام يحبسهم للخطبة وهم منتظرون، ومن انتظر الصلاة فهو في الصلاة» الحديث١.
وإرادة معاملة الحاضرين لها معاملة الصلاة في التوجّه وعدم الكلام، كما أومأ إِليه أمير المؤمنين ٧ فيما أرسله عنه «الدعائم»، قال:
«يستقبل النّاس الإمام عند الخطبة بوجوههم، ويصغون إِليه ولا يتكلّمون، بل يستمعون فهم في الصلاة»٢.
وثانياً:
احتمال أن تكون كلمة (فهي) أو (فهما) في الصحيح والمرسل من التحريف من ناحية النسّاخ، وكان الصحيح مكان الحرفين كلمة (فهم)، فيؤيّد حينئذٍ كونه في حقّ المأمومين والحاضرين لا الإمام.
أقول:
ولا يخفى أنَّه حتّى بناءً على هذا الاحتمال لا مجال لنفي شرطيّة الطهارة للخطبة ولو بالنسبة إلى الحاضرين، و لذلك اضطر لاثبات دعواه الى ضمّ قول بعض الفقهاء مثل ثاني الشهيدين في مسالكه، حيث قال: (ظاهر الأصحاب أنّها - أي الطهارة - مختصّة بالخطيب دون المأمومين).
و قال في «الروض»: (لم أقف على قائلٍ بوجوبها على المأموم، بل عن جماعة نقل ذلك عن الشهيد ساكتين عليه).
فعلى هذا لا تكون الروايتان دليلاً على شرطيّة الطهارة للخطيب ولا للمأموم. بل أضاف أنّ الحكم كذلك بالنسبة إلى المأمومين، ولو مع إبقاء حرف (هي) أو (هما) في محلّهما، بقرينة جملة: (حتّى ينزل الإمام) حيث يفهم منها أنّ الخطبة صلاة بالنسبة إلى المأمومين، وقد عرفت عدم الاشتراط بالنسبة إليهم ولو
[١] الوسائل، ج ٥ الباب ٦ من أبواب صلاة الجمعة، الحديث ٣.
[٢] دعائم الإسلام ج ١ / ص ٢٢٠ المطبوعة بمصر عام ١٣٧٠.