المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥٥ - وجوب الإصغاء للخطبة
ثمّ اختار نفسه الشريف العموم، بقوله: فالمتّجه حينئذٍ التعميم، ولكنّه غير مبطلٍ للإجماع المزبور وغيره)، انتهى ما في «الجواهر»١.
قلنا:
لا يخفى أنّ ظاهر الأدلّة في وجوب الإصغاء وحرمة الكلام على التعبّديّة - لا المقدّميّة - هو وجوبه للعموم لا خصوص عدد معيّن لإطلاق الأدلّة مثل قوله ٧: (لا كلام والإمام يخطب)، حيث يشمل إطلاق النفي وموضع النّهي الجميع لا خصوص عددٍ معيّن فقط، ولا ينافي وجوب الإصغاء للجميع كفاية استماع العدد في الخطبة، لأنّ وجوب الصمت والسكوت أعمّ من استماع الخطبة، إذ ربّما يحصل السكوت ولم يحصل الاستماع لبعضٍ.
وأمّا تخلّف حكم الوجوب بالتكلّم وعدم الإصغاء هل هو موجب للبطلان أم لا؟ فالمرجع إلى ظاهر الأدلّة لولا الإجماع الدالّ على عدم البطلان، فلا يبعد حينئذٍ استظهار هذا التفصيل ممّا دلّ على أنّ استماع الخطبة في العدد يكفي في صحّة الجمعة، و أنَّه إن تخلّف الجميع بحيث لم يحصل مقدار العدد كان مبطلاً لعدم العلم حينئذٍ بفراغ الذّمة بمثل هذه الخطبة، بخلاف ما لو تحقّق الشرط بحصول استماع العدد، فإنّ الشرط يكون حاصلاً، رغم أنّ المتخلّفين يأثمون و إن لا يوجب فعلهم الخلل و البطلان.
و عليه فما ذكره «جامع المقاصد» لا يخلو عن قوّة.
ولعلّ مورد الإجماع على عدم البطلان، كان فيما إذا تخلّف بعض زائداً على العدد كما هو الغالب خارجاً، لندرة كون الحاضرين على مقدار العدد وحصول التخلّف فيهم.
وبالتالي، ظهر من جميع ما بيّناه أنّ الأظهر والأوجه هو القول بالتفصيل، واللّٰه العالم.
[١] الجواهر ج ٢٩١/١١-٢٩٢.