المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٣٦ - حكم من لم يُصلّ الجمعة
حراماً لزم كون السفر سفر معصية، وفي سفر المعصية يجب إتيان الجمعة، فلا يلزم من حرمة السفر هنا فوات الجمعة، لأنّ مع السفر يجب عليه الجمعة أيضاً، و المورد الذي يستلزم من وجود الشيء عدمه يكون باطلاً.
لأَنَّه يُجاب عنه كما في «الجواهر»:
بأنّ هذا السفر وإن لم يكن مفوّتاً لخطاب الجمعة، لكنّه مفوّت لفعلها كما هو مبنى الاستدلال على الظاهر، فيحرم لذلك.
ومن هنا كان المتّجه الجواز فيما إذا أمكنه فعلها في السفر، كما لو سافر على جهة الجمعة أو عن جمعة إلى جمعةٍ أُخرى بين يديه يعلم إدراكها؛ للأصل ولعدم فوات الغرض، إذ المكلّف به نفس صلاة الجمعة لا جمعةٍ خاصّة، ولظهور الأدلّة في حرمة المفوّت المندرج فيه السفر غالباً، الذي ينصرف إِليه إطلاق النبويّ وغيره بناءً على الاستدلال به.
نعم، الظاهر عدم الرخصة في ترك السّفر استصحاباً للوجوب الحاكم على إطلاق الرخصة للمسافر، بل ظاهر تلك النصوص سبق السفر على تعلّق الجمعة لا العكس.
أقول:
لا يخفى أنّه بناءً على ما ذكره صاحب «الجواهر» يلزم أن لا يشمل دليل الوضع للمسافر الذي يحدثه حين وجوب الجمعة، و التزمنا بأنّ الرخصة مختصّة بالمسافر الذي كان حين تنجّز التكليف مسافراً، فلازم هذا القول هو ثبوت حرمة السفر بواسطة أدلّة وجوب الجمعة عيناً، بمقتضى كون الأمر مقتضياً للنهي عن الضدّ العام المتحقّق بواسطة السفر.
بل يمكن الجواب على القول بشمول دليل الوضع، بما قاله بعض المحقّقين بأَنَّه:
(لو كان هذا السفر داخلاً تحت عموم الوضع، يلزم كون السفر وترك الجمعة جائزاً له ولا إثم فيهما، والحال أنَّه مخالفٌ للإجماع؛ لإمكان أن يقال حتّى على القول بإطلاق النّهي وعمومه لهذا السفر حتّى يشمل الحرمة لمثله، فكان السفر