المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٩٧ - فيمن تجب عليه الجمعة
وكذلك قول أمير المؤمنين ٧ في الخطبة، حيث جعل ذلك في المستثناة، قال:
«ومن كان على رأس فرسخين»١. بل قيل: (إنّ ابن إِدريس وافقهما في ذلك).
أقول:
ولكن قد يردّ كلامهم بأُمور:
أوّلاً:
إمكان كون المقصود من (علىٰ رأس فرسخين) هو رأس الفرسخ الثالث، الموافق مع كونه أزيد من الفرسخين، فيوافق المشهور.
وثانياً:
ملاحظة كلام الصدوق بقوله: (ذلك من دين الإماميّة)، الذي يفيد كونه أشدّ وأولى من الإجماع، يفيد ما بيّناه من الرأس، كما احتمله صاحب «وسائل الشيعة» وتبعه صاحب «مصباح الفقيه» إذ لم يوافقه فيه إلّاواحداً أو اثنين.
وثالثاً:
ملاحظة ما جاء في سائر الأخبار من اشتمالها لبيان طرفي الحكم إثباتاً ونفياً بالمنطوق، فيصير ذلك قرينة على الحمل بما ذكرناه من كونه أزيد من الفرسخين.
ورابعاً:
ملاحظة أنّ (الرأس) لا يمكن أن يلاحظ نوعاً على نحوٍ لا يزيد ولا ينقص. بل الغالب أنَّه يظهر حدّ (الرأس) بعد المضيّ إلى الزيادة، وليس له مسافة مستقلّة يترتّب عليه الحكم خارجاً عن الداخل أو الخارج.
خامساً:
أنَّه مع الغمض عن جميع ما ذكرنا فيمكن الحكم بتقديم تلك الأخبار الدالّة على الوجوب لكثرتها عدداً ومؤيّداً بالشهرة، ونصّها في الوجوب الموجب لتقديم النّص على الخبرين الظاهرين في كون (الرأس) خارجاً عن الأزيد.
وسادساً:
لو قلنا بالتعارض والتساقط بين الطائفتين من الأخبار، فبعد التساقط بناءً على أنّهما معاً يعدّان نصّاً لا أحدهما نصٌّ والآخر ظاهر، و المرجع عند الشكّ بين الوجوب والسقوط إلى العمومات الدالّة على وجوب الجمعة، وهو المطلوب بعد تساويهما في السند والدلالة.
[١] الوسائل، ج ٥ الباب ١ من أبواب صلاة الجمعة، الحديث ٦.