المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٣٧ - حكم من لم يُصلّ الجمعة
عليه حراماً، ولكن مع ذلك كان داخلاً تحت عموم دليل الوضع من جهة ارتكاب الإثم بالشروع في السفر، ويتبدّل بعد شروعه وجوب العيني للجمعة إلى التخييري في الرخصة في الترك بأدلّة الوضع، ويصير الموضوع هنا كموضوع من أراق الماء في آخر الوقت وأثم، لكنّه يجب عليه حينئذٍ التيمّم، وليس هذا من سفر المعصية الذي يثبت معه وجوب الجمعة، بل المراد به المحرّم من غير جهة الجمعة، يعني كون التحريم متعلّقاً بسفرٍ لو لم يكن حراماً لكان مفوّتاً للجمعة، فلا يشمل التحريم للسفر الذي يثبت الجمعة على الشخص تخييراً ويتبدّل من العيني إلى التخييري.
مضافاً إلى إمكان القول بعدم شمول النّهي المستلزم للتحريم في السفر، للسفر الذي يمكن إتيان الجمعة معه؛ لأَنَّه بذلك يثبت الجمعة و لا مفوّت لها إذ أقصى جواز السفر حينئذٍ هو جواز الترك، ولا دليل لنا على إثبات حرمة انتقال الوجوب العيني بالوجوب التخييري مع عدم اختيار الترك بعد الانتقال).
نعم، لو اختار الترك بعد الانتقال أثم، لعدم امتثال التكليف حال الحضور، ولو بالفعل حال السفر الذي كان يقوم مقامه ويُجزي عنه، وهو مختار صاحب «الجواهر» حيث قال: (الأقوى جواز السفر المزبور ووجوب الجمعة عليه)، خلافاً لثاني الشهيدين وسبطه وبعض من تأخّر عنهما.
وذكر في حاصل كلامه رحمه الله:
بأنّ جواز الترك من حيث السفر لا ينافي الوجوب من حيث العارض، وهو امتثال التكليف الأوَّل، ومثله لا يعدّ تقييداً لأدلّة الوضع في حال السفر).
يرد عليه:
أنّه كيف يمكن القبول بدخوله رحمه الله فيمن يجوّز الرخصة في تركها لأجل التخيير، مع كون الواجب عليه هو الإتيان بالتكليف الأوّلي وكونه واجباً عينيّاً، فلا محيص من قبول أحد الأمرين: