المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣١٠ - فيمن تجب عليه الجمعة
الجمعة منفرداً كما هو مورد البحث.
أو حمل الرواية على التقيّة في الأمر بصلاة الجماعة بغير خطبة، بقرينة النّهي عن الجهر في القراءة.
وعلى هذا التوجيه يكون القول بالتخيير في حقّهم أولى، لتناسبه مع الرخصة، لمساعدته مع النفي حتّى بعد الحضور، بخلاف الوجوب العيني حيث لا يجامع مع الوجوب العيني نفي الوجوب، إلّابأن يأوّل إلى نفي وجوب السعي، وهو مجازٌ لا يصار إِليه مع إمكان الحمل على الحقيقة بالوجوب التخييري، كما لا يخفى على المتأمّل.
فإذا ظهر الأمر في حقّ المرأة والمسافر بكون الوجوب تخييريّاً، ففي العبد يكون بطريق أولى، إذ لم يرد في حقّ العبد من النفي شيءٌ إلّاما ورد فيمن وضع اللّٰه عنهم الجمعة الواردة في حديث زرارة ونحوه، وقد عرفت حسن مناسبته مع الرخصة بوروده مورد الامتنان، وحُسن الوجوب التخييري مع الرخصة.
و بالجملة:
ثبت من جميع ما ذكرنا أنّ ما اختاره المحقّق الهمداني من الوجوب التخييري تبعاً لصاحب «كشف اللّثام» أَوْلىٰ وأحسن ممّا اختاره صاحب «الجواهر» من الوجوب العيني مع الحضور، بل ادّعى أنَّه هو المشهور، بل قال: (إنّ في ظاهر «الغنية» أو صريحها الإجماع عليه)، لما قد عرفت من تناسب مدلول الأخبار مع الوجوب التخييري، وعدم إمكان اثبات وجوبها تعييناً شهرةً أو إجماعاً على أحد الأمرين، لشدّة اضطراب كلمات الأصحاب هنا في النفي والإثبات في كونه وجوباً عينيّياً أو تخييريّاً، كما يظهر ذلك لمن راجع كلمات أصحابنا - المنقولة في «الجواهر» - رضوان اللّٰه تعالى عليهم أجمعين المتقدّمين منهم والمتأخّرين.