المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٠٨ - حكم صلاة الجمعة في عصر الغيبة
ثابتٌ من الدِّين والعقل والعقلاء.
الأمر الثاني:
معلوميّة كون الإمامة من المناصب الخاصّة للإمام ٧، لأنّها من شعب الولاية بل هي نفسها بمعنى، ولا يجوز لأحد أن يتصرّف في هذا المنصب ولا ينوب مَنابه فيه إلّامع إذنه، وهو أيضاً من ضروريّات الدّين والعقل.
وإذا ثبت هذان الأمران، و التزمنا بأنّهما اصلان ثابتان، فنقول:
لا إشكال في قيام الإجماع قولاً وفعلاً وعملاً على توقّف الإمامة في خصوص صلاة الجمعة عند وجود الإمام على إذنه فيها بالخصوص أو العموم، بل هنا بالخصوص، لأنّ إمامة صلاة الجمعة لا تكون إلّامع السلطان كما هو منصوص، وهو مفقود في زمن الغيبة.
واحتمال كون الإذن شرطاً مختصّاً بزمان الحضور دون الغيبة، مخالفٌ للأصل الذي ذكرناه بحسب مقتضى العقل والدِّين.
نعم، قد يتوهّم كون الفقهاء قد أُذن لهم في التّصدي للإمامة بناءً على ما ورد من أنّ لهم القضاء والفُتيا، والحال أنّهما أعظم من الجمعة.
لكنّه غير وجيه، لأَنَّه من المعلوم أنّ عدم الإذن في القضاء والفتيا يلزم تعطّل الأحكام، وتحيّر الناس في أُمور معاشهم ومعادهم، وظهور الفساد لو استمرّ ترك القضاء والفتوى فيهم، بل يلزم إن لم يقضوا ولم يفتوا ترك الحكم بما أنزل اللّٰه، بل و كتمان العلم وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحرمة جميع ذلك مقطوعة ضرورة من الدّين.
و الحال أن الأمر ليس كذلك في ترك الجمعة، بل ربّما يدّعى كون الأمر فيها عكس ذلك، لأنّهم إن صلّوا الجمعة جعلوا أنفسهم مقام الإمام، وأخذوا منصبه من غير إذنه، فيكون غصباً وإجحافاً في حقّ الإمام ٧.