المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٩٣ - شروط أمام الجمعة
قوله :: (صلِّ خلفهم)، أعمّ من أن يأتي بالصلاة مع الاقتداء بهم واقعاً، أو كان ظاهراً بالمتابعة في الأفعال حفظاً للظاهر، ولكن لم يكتف بذلك بدون القراءة أو معها ولم يكن اقتداء بدون الانضمام، إلّاأنّ المشاركة في صلاتهم توجب تحقّق التقيّة ولو لم ينو الائتمام، فحينئذٍ إن أمكن له القراءة وقرأ وأتى ببقيّة الركعتين فيصير ظهراً ويكفي عن ظهره، و إلّافلا أي مطلقاً، سواءٌ لم يتمكّن من القراءة أو تمكّن منها إلّاأنَّه لم يتمكّن من الإتيان بالضميمة، فلا وجه للحكم بالإجزاء بإتيان الركعتين معهم جمعة عن الظهر بمجرّد كونه تقيّة.
و أيضاً:
يؤيّد ما ذكرنا من عدم الاقتداء، ما جاء في خبر حمران، بقوله:
«قلت: فأكون قد صلّيتُ أربعاً لنفسي ولم أقتد به؟ فقال: نعم».
فإنّه ذكر ذلك بعدما قال له الإمام ٧: (ولا تقومنّ من مقعدك حتّى تصلّي ركعتين أُخريين). حيث يظهر منه أنّ التقيّة تحصل بذلك، ولا يلزمه الاقتداء الذي هو أمرٌ قلبي اعتقادي لا يطّلع عليه أحد إلّامن قِبَل نفسه.
بل لو فرض أنَّه لا يقدر على القراءة، فيجوز له الحضور معهم والمتابعة في الأفعال، ولكن لا يكتفى بذلك اجتزاءاً عن الظهر، بل وهكذا لو لم يقدر على ضمّ ركعتين بركعتين، فيحمل على هاتين الصورتين خبر أبي بكر الحضرمي، قال:
«قلتُ لأبي جعفر ٧: كيف تصنع يوم الجمعة؟ قال: كيف تصنع أنتَ؟ قلت: أُصلّي في منزلي ثمّ أخرج فأُصلّي معهم، قال: كذلك أصنعُ أنا»١.
حيث يحتمل أنّه كان لا يقدر على الإتيان بالقراءة أو ضمّ الركعتين، وإلّا لو كان الأمر مفيداً للإجزاء مع التقيّة في الكفاية عن الظهر، لم يكن هناك داعٍ لإتيان الصلاة في المنزل. فالخبر أدلّ دليل على عدم الاكتفاء بها؛ إمّا لعدم القراءة والاقتداء،
[١] الوسائل، ج ٥، الباب ٢٩ من أبواب صلاة الجمعة، الحديث ٣.