المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٩٧ - خطبة الجمعة و أحكامها
شرطاً للصحّة، كما صرّح بذلك في «الفقيه» و «المقنع» و «الهداية» و «العيون» و «العلل» تمسّكاً بأنّ الخطبة بما أنّها تكون في مكان الركعتين الأخيرتين، فلابدّ من وقوعها بعد الصلاة مكان الركعتين.
وثانياً:
بما رواه الصدوق مرسلاً و أسنده إلى الصادق ٧ جزماً بقوله:
«قال أبو عبداللّٰه ٧: أوّل من قدّم الخطبة على الصلاة يوم الجمعة عثمان، لأَنَّه كان إذا صلّى لم يقف الناس على خطبته وتفرّقوا، وقالوا ما نصنع بمواعظه وهو لا يتّعظ بها، وقد أحدثَ ما أحدث، فلمّا رأى ذلك قدّم الخطبتين على الصلاة»١.
و علّق عليه صاحب «الوسائل» بقوله: (أقول: هذا غريبٌ لم يروه إلّا الصدوق رحمه الله، ولا يبعد أن يكون لفظ (الجمعة) غلطاً من الراوي أو من الناسخ، وأصله يوم العيد لما يأتي في محلّه، ويحتمل أن يكون العيد الذي قدّم فيه الخطبة على الصلاة كان يوم الجمعة)، انتهى كلامه.
أقول:
قد ورد مثل هذا الخبر في الروايتين في الباب الحادي عشر من صلاة العيد:
الأولىٰ:
عن معاوية بن عمّار مضمراً في حديثٍ: «والخطبة بعد الصلاة، وإنّما أحدث الخطبة قبل الصلاة عثمان»، الحديث٢.
و الثانية:
رواية محمّد بن مسلم، عن أحدهما ٨ في حديث: «وكان أوّل مَن أحدث بعد الخطبة عثمان، لما أحدث إحداثه كان إذا فرغ من الصلاة قام النّاس ليرجعوا، فلمّا رأى ذلك قدّم الخطبتين واحتبس النّاس للصلاة»٣.
ولعلّ ما ذكره الصدوق سهوٌ منه، بزعمه أنَّ ذلك كان في صلاة الجمعة، أو
[١] الوسائل، ج ٥، الباب ١٥ من أبواب صلاة الجمعة، الحديث ٣.
(٢و٣) الوسائل، ج ٥، الباب ١١ من أبواب صلاة الجمعة، الحديث ١ و ٢.