المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٠٣ - بحثٌ في دلالة آية الجمعة
«إنّ اللّٰه أكرم بالجمعة المؤمنين، فسنّها رسول اللّٰه ٦ بشارةً لهم، والمنافقين توبيخاً للمنافقين، ولا ينبغي تركها، فمن تركها متعمِّداً فلا صلاة له»١.
ونحو ذلك من النصوص المختلفة في الضعف والصحّة والإطلاق وغيره، الذي قد عرفت انصراف الإطلاق إلى ما هو الشائع المتعارف، إذ لا يمكن أن يراد منه طلب الفعل من المخاطب بصورة الإطلاق؛ لعدم وجدان الشرط فيه، بل ربّما كان للتعريض للمانعين عن إقامتها مع تمكّنهم من الشرط، لأنّ الإمام كان بين أيديهم، وقد أعرضوا عنه و منعوه عن القيام بها، بل قد عرفت أنّ مثل زرارة قد تركها متعمّداً و قد مرّ في الخبر من الحثّ والتحريك على فعلها المُشعِر بكونه تاركاً لها، و مثله قطعاً لا يترك ما هو الواجب عيناً، بل قد عرفت دلالة ما فيها من استثناء من كان على رأس فرسخين، بل قد عرفت دلالته على المطلوب نفياً وإثباتاً.
بل يمكن أن يُراد من إقامتها لا في مطلق الجماعة بل بجماعة خاصّة، من قوله: (في جماعةٍ)، ولعلّ تنكيرها كان لأجل إيهام التقيّة، أو أراد أنّ إتيانها لا يمكن إلّابجماعةٍ وكان هو المقيم لها مقيماً بحقّ، مضافاً إلى دلالة بعضها على وجوب الاجتماع بعد عقدها وإقامتها المشعر بذلك لفظ (الشهادة) و (الحضور) و (الإتيان)، بل هو المقصود في كثيرٍ من النصوص المشتملة على التوعّد عليه لوجود رسول اللّٰه ٦ بينهم، وتشديد النكير في تركه، بل هذا هو المراد من قوله ٧: «صلاة الجمعة فريضة والاجتماع إليها مع الإمام فريضة». أو من جوبها على السبعة المخصوصين لأنّهم حاضرون، وعلى الباقي وجوب السعي إليهم.
بل قد يؤّيد المدّعى ورود ما يدلّ على الرخصة في الفعل، لأَنَّه كان في مقام توهّم الحظر مثل خبر الحثّ أو رواية عبدالملك، و ما ورد من الترخيص لإمامة
[١] الوسائل، ج ٤ الباب ٧٠ من أبواب القراءة، الحديث ٣.