المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨٧ - فيمن تجب عليه الجمعة
هذا مع أنَّه ينطبق على فرض كون الجمعة واجباً تعيينيّاً، و إلّافمع كون وجوبها تخييريّاً، لا يثمر إلّافي الإجزاء وعدمه، و قد مرّ أنّ الإشكال في الاكتفاء بالجمعة عن الظهر، حيث يشكل من جهة حصول القطع بالفراغ عمّا وجب عليه من الفريضة مع علمه بالاشتغال.
و عليه، فالأقوى - كما عليه صاحب «الجواهر» وصاحب «الحدائق» و «مصباح الفقيه» وجملة من المشايخ - هو عدم الوجوب، بل وعدم الإجزاء إن كان الاحتياط بإتيانهما معاً حسناً جدّاً.
نعم، عدم الإجزاء ثابتٌ عند من لا يرى إجزاء الجمعة عن الظهر حتّى عن الحاضر، و إلّافعند من يرى اجزائها عنه إذا كانت صحيحة ولو لم تكن واجبة، فلا يبعد حينئذٍ الحكم بصحّتها وإجزائها عن الظهر عن المسافر، فضلاً عن المقيم الذي كان مخيّراً فيه، و قد صرّح بالإجزاء المحقّق الخميني في «التحرير».
أمّا المقيم:
فبعد ما ثبت أنّ سقوط الجمعة وعدم وجوبها كان ثابتاً للمسافر بالسفر الشرعي لا العرفي، يأتي البحث عمّن نوى الإقامة عشراً، و هو الذي يطلق عليه عنوان المقيم أو من في حكمه، مثل ما لو خرج بعد قصد الإقامة إلى ما دون المسافة، الذي لا يضرّ في إقامته:
تارةً:
بعد الإتيان بأربع ركعات مع قصد الإقامة كما عليه الأكثر.
وأُخرى:
حتّى لو قصد ذلك قبل ذلك بعد نيّة الإقامة، بل حتّى لو قصد ذلك قبل انعقاد نيّة الإقامة أيضاً إذا كان مكثه في الخارج بساعةٍ أو ساعتين دون أزيد، ومَن كان كثير السفر أو دائم السفر أو العاصي بسفره، بل حتّى للمتردّد بثلاثين الذي يقصر صلاته فيها، حيث لا يصدق عليهم عنوان السفر الشرعي مع صدق السفر عليهم عرفاً، بل صدق حكم وجوب القصر في بعضهم كما في المتردّد