المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٩٤ - فيمن تجب عليه الجمعة
كمشقّة المطر التي لم تكن ممّا لا تتحمّلها عادةً، ولذلك ترى تسريتهم الحكم إلى الوَحَل أيضاً كما ورد التصريح بذلك عن الفاضل ومن تأخّر عنه بإلحاق الوَحَل بالمطر حيث قال في «المنتهى»: (إنّ السقوط مع المطر المانع والوَحَل الذي يشقّ معه المشي قولُ أكثر أهل العلم).
ومنه يظهر الحكم في مثل الشيخ الكبير أيضاً، وإن كانت عبارات الأصحاب في حقّه مختلفة؛ مثل: (الذي لا حراك له) كظاهر المحكي عن «الغنية»، أو نقل الإجماع على السقوط في «مصابيح الظلام» على الهِّم - بكسر الهاء - الوارد في متن المصنّف هنا، وفسّره بالمحكي عن الكركي ب: (الشيخ الفاني)، وفي «المقاصد العليّة» ب: (الشيخ الكبير العاجز عن الحضور)، أو (الذي يمكنه ذلك بمشقّة شديدة لا يحتمل مثلها عادةً)، أو (البالغ على حدّ العجز)، أو (الشيخ المزمن) وأمثال ذلك ممّا لا يمكن المماشاة معهم لإطلاق النصوص الواردة فيه، بل الملاك والضابط هو وجود المشقّة العرفيّة ولو لم يبلغ إلى حدّ الحرج الرافع للتكليف في سائر الموارد، ووجود هذه المشقّة في حقّه بهذا المقدار غالباً ثابت كما لا يخفى على المتأمّل.
مضافاً إلى إمكان استيناس ما بيّناه من قوله ٧: (فوضعها عن التسعة)، و من مصاديق هذه الأفراد من المريض والأعمى والشيخ الكبير من كون الوضع كالرفع في حديث الرفع الوارد في مقام الامتنان والمنّة، وهو في الرفع عند المشقّة العرفيّة كان أنسب وأَوْلىٰ من الرفع بواسطة العُسر والحرج ممّا لا يتحمّل عادةً، لأَنَّه مرفوع بالذّات وبواسطة بعض الأدلّة وهي مثل قوله تعالىٰ: «مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي اَلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ»
وأمثالها، فلا يحتاج إلى ذكر خصوص ذلك في الجمعة، فذكرها هنا إنّما هو لأجل يفهمنا أنّه للتوسعة في هذا الوجوب في حقّ هذه المجموعة