المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٧٤ - حكم الأذان الثاني يوم الجمعة
- وهو كما في نقل السائب بن يزيد - هو أذانٌ واحد لبلال بعد جلوس النَّبيّ ٦ على المنبر، ثمّ نداءٌ لإقامة الصلاة، ثمّ أُضيف أذاناً ثانياً قبل ذلك في سطح دار عثمان الواقع في سوق الزوراء، وعليه يكون الأذان متقدّماً على الأذان الأصيل الذي يقال عند جلوس الإمام على المنبر، فعلى هذا الوجه يسمّى هذا أذاناً ثانياً و هو بلحاظ أصل تأسيسه يكون ثالثاً، وإن كان زمان إيقاعه متقدِّماً على الأذان الأصيل الذي كان وجوده وحدوثه في صدر الإسلام أوّلاً.
كما يمكن أن يكون وصف الثاني لهذا الأذان باعتبار كون الأذان الأوَّل في يوم الجمعة هو أذان الصبح، فيصير هذا أذاناً ثانياً بلحاظ إيجاده في هذا اليوم قبل أذان الصلاة الذي يقع بعد جلوس الإمام على المنبر و هذا هو أحد التفاسير المنطبق على نقل التاريخ الواصل إلينا، الذي صرّح به الطبرسي كون الأذان المُحدَث هو الأوَّل.
وفي قبال هذا وقع توجيهات أُخَر للثاني، وهو المنقول عن صاحب «الحدائق»، قال: (الثاني: في تفسير الأذان الثاني:
فقيل: ما وقع ثانياً بالزمان بعد أذانٍ آخر واقع في الوقت من مؤذّنٍ واحد، أو قاصد كونه ثانياً سواءٌ كان بين يدي الخطيب أو على المنارة أو غيرها.
وقيل: ما وقع ثانياً بالزمان والقصد، لأنّ الواقع أوّلاً هو المأمور به والمحكوم بصحّته، فيكون التحريم متوجّهاً إلى الثاني.
وقيل: إنَّه ما لم يكن بين يدي الخطيب، لأَنَّه الثاني باعتبار الإحداث سواءٌ وقع أوّلاً أو ثانياً بالزمان، إلى أن قال:
وقال ابن إِدريس: الأذان الثاني ما يُفعل بعد نزول الإمام، مضافاً إلى الأذان الذي عند الزوال.