المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨٩ - فيمن تجب عليه الجمعة
بل عن صاحب «الرياض» نقل الإجماع على الوجوب، بل لا يبعد استفادة الإجماع من الكتب التي مرّت اسماؤها.
ولكن مع ذلك قال صاحب «مصباح الفقيه» - بعد نقل ما حُكي من عدم الخلاف عن بعضٍ فيه - أنَّه:
(إن تمّ الإجماع فهو، و إلّافبالنسبة إلى العاصي بسفره لا يخلو من نظرٍ، إذ المتبادر من المسافر في الروايات الدالّة على سقوط الجمعة عنه من يُطلق عليه في العرف اسم المسافر، وكون سفره في طاعة اللّٰه أو في معصيته لا مدخليّة له في صدق هذا الاسم، وعدم تنصيص الشارع له في التقصير في صلاته تخصيص في حكم المسافر، لا تصرّف في موضوعه.
وأمّا كثرة السفر وكذا نيّة الإقامة بل نفسها أيضاً، وإن لم تخرجه عرفاً عن مصداق هذا الاسم، ولكن يظهر بالتدبّر في الأدلّة الواردة في كثير السفر وناوي الإقامة ونحوه، أنَّه منزّل شرعاً منزلة الحاضر، فهي حاكمة على إطلاقات الأدلّة المُثبتة للاحكام الشّرعية للمسافر.
كما أنّ الأمر كذلك بالنسبة إلى السفر إلى ما دون المسافة، لو قلنا بأَنَّه في العرف يطلق على الأعمّ، فإنّ تحديد الشارع له بالمسافة كاشفٌ عمّا أراده الشارع من إطلاق اسمه في الموارد التي أثبت له حكماً شرعيّاً، وهذا بخلاف ما ورد في العاصي بسفره فإنّه بظاهره تخصيصٌ لا حكومة، كما لا يخفى على المتأمّل.
ودعوى الملازمة بين وجوب الجمعة والإتمام لقيام الخطبتين يوم الجمعة مقام الأخيرتين تتعيّن في حقّ كلّ من وجب عليه التمام، عارية عن الدليل) انتهىٰ كلامه.
أقول:
ما ذكره لا يخلو عن وجه، ولكن الذي يختلج بالبال من الإشكال هو أنَّه لابدّ أن يبيّن المراد من (المسافر الشرعي)، فهو عنوان يصدق على المسافر بسفرٍ