المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٩٨ - حكم صلاة الجمعة مع فقد الإمام
موردها، لأنّ الآتي بالفرد الآخر لم يأتِ به تشريعاً وإبدالاً، بل يأتيه على نحو الاحتياط، والإتيان كذلك لو استلزم الحرمة والمعارضة مع الواجب الأصلي، كان لازمه تعذّر الاحتياط في العبادة في جميع الموارد إذا دار أمرها بين الوجوب و العدم، مع أنَّه معلوم الفساد.
كما أنّ احتمال كون الحرمة هنا ذاتيّة أيضاً فاسدٌ قطعاً؛ لأنّ الحرمة هنا ناشئة من احتمال عدم الأمر، لاحتمال كون الأمر قد تعلّق بالآخر دونه، لأنّ الجمع بينهما مع العلم تفصيلاً بكون المأمور به هو الآخر، يكون حراماً، للإجماع بأنّ الواجب يوم الجمعة على المكلّف ليس إلّاواحداً منهما لا هما معاً، وأمّا الجمع بينهما بالإتيان مع العلم الإجمالي بوجوب أحدهما تحصيلاً للقطع بالفراغ، فهو واجبٌ عليه وليس بحرامٍ قطعاً.
لا يقال:
إنّ الواجب عليه في المورد هو الظهور تعييناً، لأنّ وجوبه هو الأصل، لأنّه الذي أوجبه اللّٰه تعالىٰ على العباد، فثبوته مسلّم إلى أن يثبت الجمعة بالقطع والدليل، وحيث إنّه متحيّرٌ فالمرجع إلى الأصل وهو الظهر، ولذلك ركّز الفقهاء في بحثهم على وجوب الجمعة بأَنَّه هل يجب في عصر الغيبة أو لا دون الظهر.
لأنّا نقول:
- مضافاً إلى أنّ فرض أنّ الأصل في الوجوب هو الظهر دون الجمعة مورد بحث وكلام، حيث لم يقبله صاحب «الجواهر» كما سبق، خلافاً لصاحب «كشف اللّثام»، و نحن نوافقه على ذلك - أنَّه على فرض التسليم، لا يجدي هنا، لأَنَّه بعد تحقّق الوجوب وتنجّز التكليف في حقّ المكلفين، فلو كانت الجمعة هو الواجب في الواقع دون الظهر، لم يحصل العلم بالفراغ بإتيان الظهر فقط، بل لابدّ من الإتيان بكلّ منهما كما لا يخفى.
و ما يلاحظ من ارتكاز الفقهاء على جعل الجمعة محور البحث دون الظهر،