المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١١٣ - حكم صلاة الجمعة في عصر الغيبة
الوجه الثالث:
أنَّه بعد ما ثبت وجود الإطلاقات الدالّة على أصل الوجوب، فهي المستند في المسألة، و تفيد ضرورة تحصيل الإذن من الشارع على القيام بها، فينقطع بذلك قاعدة توقيفيّة العبادات، لأنّ الإطلاقات لم تصدر إلّامن الشارع، فبذلك يحصل الإذن المعتبر فيها، كما يحصل الإذن في التصرّف لمنصب الإمامة التي هي ثابتة للإمام ٧ من الإطلاقات و منضمةً الى مع ما ورد من الأخبار الّتى تقول بأَنَّه لا جمعة إلّامع الجماعة، و بما أنّها غير ممكنة في عصر الغيبة إلّابإمامة غير المعصوم ٧ فتكشف عن جواز إقامتها في عصر الغيبة.
هذا لو لم نقل بحصول الإذن والترخيص للجمعة أيضاً في ضمن ما ورد من امامة غير المعصوم في سائر الصلوات، و إلّالا يحتاج إلى إذن خاصّ.
وكذا لو لم نقل بأنّ المنصب الخاص لإمامة الجمعة إنّما ثبت فيما إذا كان انعقاد صلاة الجمعة واجباً عينيّاً، وكذا الاجتماع إليها من رأس فرسخين من كلّ ناحية؛ لأجل أنّ وجوبها عينيّاً لا في مثل إمامة الجمعة في عصر الغيبة التي يكون وجوب عقدها والسعي إليها تخييراً، كما هو الظاهر من النصوص، و هو المحكيّ عن صاحب «كشف اللّثام» و ظاهر «شرح الإرشاد» و كلمات فخر الإسلام، بل وجّه الأخير كلامه إذ قال بما حاصله إنّه إذا كان في المكلف مخيّراً في القيام بها لا وجه لتحديد ذلك و تعيّنه على من كان على بُعد فرسخين، لأَنَّه إنّما يتعيّن عليه إذا علم الانعقاد، ولا يمكنه العلم به غالباً إلّابعده، كما أنّ ظهور النصوص في وجوب السعي إلى الجمعة كان مختصّاً في مثل الجمعة في عصر الحضور لا مطلقاً.
نعم، قد يظهر من «شرح الإرشاد» للشهيد رحمه الله أنّ من أوجبها في عصر الغيبة تخييراً كالمصنّف، إنّما قال بالتخيير في العقد لا في السعي إليها إذا انعقدت، وأمّا مع الانعقاد فيجب عيناً، وذلك للأخبار والآية على المشهور في تفسيرها.