المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٠٩ - حكم صلاة الجمعة في عصر الغيبة
مضافاً إلى أنَّه لو سلّمنا وجود الإذن في بعض الأخبار، ولكنّه مظنون كما هو الحال في سائر الاجماعات، وجواز الأخذ بمثل ذلك هنا الذي قد ورد فيه نصّ خاصّ بكونه مخصوصاً للسلطان، وكونه من مناصبه الخاصّة، أو جواز الاقتداء بمَن تصرّف في ذلك بمثل هذا الإذن ممنوع، فما دام لم يحصل القطع بالإذن كما حصل في سائر الاجماعات لم يجز شيءٌ من ذلك كسائر مناصبه ٧، فيصلّى الظهر تحرّزاً عن أن يكون فعله غصباً لمنصب الإمام، واقتداءً بغاصبه، وفعل عبادة غير مشروعة.
مضافاً إلى أنّه يلزم إفراغ الذّمة عمّا هو واجب بالحكم الأوّلي المشكوك سقوطه بمثل هذه الصلاة، كما لا يخفى على المتأمّل، مع أنَّه لا ضرورة تدعو إلى العمل بالظنّ، كما تدعو الضرورة إلى اتّباع الظنّ في أكثر المسائل للاتّفاق على وجوب صلاة الظهر إذا لم يحصل الإذن لأحدٍ في إمامة الجمعة، وهو معلوم خصوصاً مع ملاحظة ظاهر كلمات الأصحاب، وصريح الفاضل قيام الإجماع على أنّ الجمعة إنّما تجب في الغيبة تخييراً، ففعلها مردّد بين الجواز والحرمة، وكلّ أمرٍ تردّد بينهما وجب الاجتناب عنه حتّى يعلم الجواز، وهو ضروري عقلاً وديناً، غاية الأمر أن يتردّد في فعلها بين الوجوب عيناً والحرمة، والواجب في كلّ أمر كذلك أيضاً الاجتناب، لأنّ الأصل عدم الوجوب، والنّاس في سعة ما لا يعلمون، فالتارك لاحتمال الحرمة والجهل بالوجوب معذورٌ، بخلاف الفاعل لاحتمال الوجوب أو ظنّه مع احتمال الحرمة، و هذا أيضاً دليل آخر استدلّوا به على الحرمة.
قد يقال:
الأربع ركعات أيضاً متردّدة بين الوجوب والحرمة إن قلنا بتعيّن الجمعة بركعتين، لا التخيير بينهما.
فإنّه نقول: نعم، ولكنّا مضطرّون إلى فعل أحدهما، و متحيّرون إذن في