المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٤ - خطبة الجمعة و أحكامها
قال في «الغنية»: (والوعظ والزّجر يفصل بينهما بجلسةٍ، ويقرأ سورة خفيفة من القرآن). ومثله في «النهاية»: (يخطب الخطبتين ويفصل بينهما بجلسةٍ، ويقرأ سورة خفيفة ويحمد اللّٰه في خطبته).
فإنّ هذه العبارات يحتمل فيها أنّ المراد من السورة المأتي بها هو بين الخطبتين في حال الجلوس، كما يحتمل أن يكون المراد الإتيان بها في أوّل الخطبة الثانية، حيث يصدق على كلّ واحدٍ منهما كون السورة بين الخطبتين، كما صرّح به في «الاقتصاد» بقوله: (وقراءة سورة خفيفة من القرآن بين الخطبتين).
ومثله المحكي عن «الإصباح»، غاية الأمر البيّنة قد تتحقّق بإتيانها قبل الجلسة، كما ورد التصريح بذلك في خبري صحيح ابن مسلم وخطبتي أمير المؤمنين ٧، فتصير السورة حينئذٍ في خاتمة الخطبة الأُولى وتقع بين الخطبتين، و أُخرى تقع بعد الجلسة فتصير في ابتداء الخطبة الثانية إن قرأ بها قائماً أو جالساً، والاعتبار يكون على حسب ما ورد في الأخبار قولاً وفعلاً، فاللّازم اتيان السورة قبل الجلسة في الخطبة الأُولى.
نعم، في خطبة أمير المؤمنين ٧ - على حسب نقل «الفقيه» - كانت الخطبة الأُولى مشتملة على سورتين فقد جاء في الرواية:
«خطب أمير المؤمنين في يوم الجمعة، إلى أن قال: إنّ أحسن الحديث وأبلغ الموعظة كتاب اللّٰه عزَّ و جلّ، أعوذ باللّٰه من الشيطان الرجيم إنّ اللّٰه هو الفتّاح العليم، بسم اللّٰه الرحمن الرحيم، ثمّ يبدأ بعد الحمد بقُل هو اللّٰه أحد أو بقُل يا أيّها الكافرون أو بإذا زلزلت الأرض زلزالها أو بألهاكم التكاثر أو بالعصر، وكان ممّا يداوم عليه قل هو اللّٰه أحد».
وفي «كشف اللّثام»: (بعد الحمد، يعني فاتحة الكتاب).