المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٤٩ - وجوب الإصغاء للخطبة
وغيره وإن كان الوجوب في الواجب فيها أَوْلىٰ وآكد.
وأمّا أنَّه إذا أخلَّ المصلّي بالإصغاء فهل يوجب البطلان أم لا؟ فهو أمر آخر لإمكان دعوى أنّ وجوب الإصغاء يعدّ بنفسه حكماً تكليفيّاً في حال الخطبة، لا حكماً وضعيّاً مبطلاً لصلاته، لأنّ الخطبة وإن لحقت بالصلاة في بعض الأحكام، لكنّها ليست صلاة حقيقةً، وإن كان القول بعدم فراغ الذّمة عن الظهر لو لم يستمع شيئاً من الخطبة، نظير من لم يبلغ ولم يُدرك شيئاً منها، غير بعيدٍ، بل هو الأوفق بالاحتياط على القول بوجوب الإصغاء إن لم يدرك بما يصدق درك الخطبة في الجملة.
وبما ذكرنا ظهر وجه تردّد بعض الأعلام في وجوب الإصغاء كما لا يخفى.
فروع تتعلّق بالخطبة
الفرع الأوَّل:
في أنّ الإنصات إذا قلنا بوجوبه للسامعين، فهل يعدّ وجوبه وجوباً مقدّميّاً مقدمةً للسماع، أو أنّ وجوبه يعدّ وجوباً تعبّديّاً غير مرتبط بحصول السماع، والثمرة تظهر فيما لو فرض إمكان حصول السماع حتّى حين التكلّم، فلا يصير الصمت حينئذٍ واجباً إذا كان وجوبه مقدّميّاً، بخلاف الثاني حيث يجب مطلقاً، قال صاحب «الجواهر»: (الظاهر أنّ وجوبه مقدّمة للسماع لا تعبّداً لنفسه، فلو فرض حصوله له بلا إصغاء لم يكن عليه إثمٌ).
أقول:
إنّ ما ذكره من جعل الصمت مقدّمة للسماع الواجب، إنّما يصحّ إذا جعلنا الواجب السماع دون الاستماع والإصغاء، و إلّاإشكال في تحقّق الإثم إذا حصل السماع دون الإصغاء، لأنّ مجرد تحقّق السماع لا يرفع التكليف.
اللَّهُمَّ إلّاأن يُدّعى إمكان تحقّق الإصغاء الواجب مضافاً إلى السماع حتّى