المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨٩ - حكم المعاملة يوم الجمعة
بل لأجل ذلك ربّما يمكن القول بإيجاب السعي وحرمة البيع قبل دخول الوقت، لمن يعلم أنَّه لو لم يترك البيع قبله لم يكن يُدرك الخطبة، مثل من كان على دون رأس فرسخين، حيث إنّه لابدّ عليه من ترك البيع المنافي قبل النداء ليبلغ المقصود، و عليه فلا وجه لإيجابه إلّاما عرفت من حصول الغاية.
و نتيجة ذلك أنّ دخول الوقت الّذي هو علّة للإيجاب، إنّما كان لمن يعلم ببلوغ الخطبة بذلك تحصيلاً للغرض، خصوصاً مع ما عرفت سابقاً من أنّ الخطبتين إنّما هما مكان الركعتين من الصلاة، بل هما صلاة كما في الرواية.
و بالنتيجة:
فلازم ما ذكرنا هو وجوب السعي وترك البيع قبل الوقت، إن أجزنا تقديم الخطبتين، سواءٌ أجزنا تقديم الأذان عن الوقت أم لا.
وأمّا من يعلم أنَّه لم يبلغ الخطبة لو خرج بعد الأذان أو بعد دخول الوقت، فلابدّ له من تقديم السعي قبل الوقت حتّى يبلغ الخطبة عند الوقت أو قبله، فيجب عليه ذلك وليس ذلك إلّالأجل حصول الغاية المستفاد من الآية والرواية.
و ممّا ذكرنا يظهر أنّ المحمول وهو البيع قد يُلغى ويؤخذ بالملاك نظير حكم المعلّل، فيكون كلّ ما ينافي الحضور حراماً.
و أمّا الأذان فيحتمل أن لا يكون إلّاطريقيّاً لا موضوعيّاً تعبّديّاً، كما احتمله بعض في المقام، فلابدّ حينئذٍ من إيجاب السعي على نحوٍ يوجب بلوغ الخطبة، سواءٌ كان قبل الوقت أو بعده.
الأمر الرابع:
في أنّ ما هو محرّمٌ هو البيع مطلقاً، سواءٌ كان منافياً للحضور أم لا، أو أنّ المحرّم هو الأوَّل؟
يظهر عن بعضٍ كالعلّامة في «التذكرة»، والمحقّق الثاني في «جامع المقاصد»، و أيضاً من محتمل «النهاية» وظاهر «المعتبر»، هو التحريم تعبّداً