المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٩٧ - حكم صلاة الجمعة مع فقد الإمام
عبارات الأصحاب، رغم امكان جريان هذا البحث في غيره من زمن الحضور، في فرض العجز عن الوصول إلى الإمام، ولا إلى من نصبه لتحصيل الإذن، من غير فرق بين زمان بسط يد الامام و عدمه، لكن لا حاجة لاعادة البحث عن ذلك.
نعم، الذي ينبغي أن يبحث فيه هو ما لو تحيّر المجتهد بعد استفراغ الوسع في الدليل، ولم يصل إلى ما يوجب الظهور في أحد طرفيه، والبحث فيه محتاجٌ إلى بيان شقوقه عند التردّد، كما تصدّى صاحب «الجواهر» رحمه الله لبيانه وذكر وجوهه، فجزاه اللّٰه عن الإسلام وأهله خير الجزاء، فنقول ومن اللّٰه الاستعانة:
التردّد قد يكون بين الحرمة و الوجوب العيني لا غير؛ أي أنّ المكلّف قد يقطع بانتفاء غير الوجوب والحرمة العينيّة، فيدور أمره بين كون صلاة الجمعة واجباً عليه عيناً أو حراماً كذلك، فاللّازم عليه هو الجمع بين الظهر والجمعة، بتقديم الجمعة على الظهر، لأنّها مضيّقة بخلاف الظهر فإنّه موسّع، وجه وجوب الجمع هو دوران أمره بين الشُّبهة الوجوبية المحصورة، لأَنَّه يعلم بأنّ ذمّته مشغولة بإحدى الفريضتين فتتوقّف البراءة اليقينيّة على ذلك.
لا يقال:
إنّه إذا علم بوجوب إحداهما، فإنّ لازم العلم بذلك هو العلم بحرمة إحداهما، لوضوح أنَّه إذا كانت الجمعة واجبة عيناً، فإنّ معناه حرمة الظهر عليه عيناً، وكذلك عكسه، فيدور أمره بالإتيان بإحداهما، و تكون النتيجة أنّه يحصل له القطع بارتكاب الحرام في البين قطعاً، فاليقين بترك الحرام هنا متوقّف على ترك كلا الفريضتين، والحال مع تركهما يقطع بترك الواجب في البين من الجمعة أو الظهر، للعلم بأَنَّه مكلّف بإحداهما.
لأنّا نقول:
هذا الإشكال إنّما يتّجه إذا كانت حرمة الأُخرىٰ ذاتيّة مع وجوب عِدلها، ولكن الأمر ليس كذلك؛ لأنّ حرمتها إن كانت كانت تشريعيّة وهنا ليس