المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨٣ - فيمن تجب عليه الجمعة
الأمرين، فلابدّ من الرجوع إلى الأصل الحكمي من وجوب الجمعة أو الظهر عليه.
كما أنَّه لو أُريد إثبات كلّ واحد منهما بأصالة عدم الآخر فهو أصلٌ مثبت، لأَنَّه لا يثبت إلّامع ضميمة العلم الإجمالي بوجود أحدهما، فحينئذٍ، لابدّ أن يلاحظ المسألة تارةً مع وجوب الجمعة تعيينيّاً وأُخرى تخييريّاً:
فعلى الأوَّل:
تارةً: يفرض مع كون إتيان الجمعة عن المرأة غير مجزية.
وأُخرى: كونها غير واجبة عليه ولكن تكون مجزية عن الظهر.
فعلى الأوَّل من الثاني لابدّ لها من الإتيان بكلتيهما، لكون الشكّ حينئذٍ يكون في المكلّف به لعلم الخنثى إجمالاً بأنّه إمّا رجل فيتعيّن عليه الجمعة أو امرأة فيتعيّن عليها الظهر، فلا يجوز للخنثى الاكتفاء بواحدٍ منهما؛ ففي مثل ذلك لا أثر للعلم بأنّ الواجب أوّلاً على الناس كان هو الظهر، ثمّ تبدّل إلى الجمعة، لأنّها واقعة بعد التبديل؛ لوضوح أنَّه في الواقع كان الواجب عليه فعلاً إحداهما لا الظهر أوّلاً ثمّ الجمعة، حتّى يقال في حال الشكّ من الرجوع إلى الأصل وهو الظهر، ففي هذه الصورة لا إشكال في كون الواجب عليها هو الاحتياط بالجمع.
وأمّا على القول بالإجزاء و صحّة الجمعة، فلا إشكال حينئذٍ بأنّ إتيان الجمعة يكون مبرءاً لذمّته؛ إمّا لكونه رجلاً فيتعيّن عليه ذلك، أو كونها إمرأة فتكفي عن واجبها وإن لم تكن واجبة عليها تعينيّاً، ففي مثله يأتي الكلام في أنَّه:
هل تجب عليها الجمعة لاحتمال عدم كونها إمرأة؟ فمقتضى أصل البراءة عن وجوبها تعيينيّاً عنها هو الحكم بجواز الاكتفاء بإتيان الظهر فقط، كما لا يخفى على المتأمّل.
هذا كلّه على فرض كون الجمعة واجبة تعيّنيّاً.