المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨١ - فيمن تجب عليه الجمعة
ولكن أصل المبنى ممنوعٌ، فعلى ما ذكرنا يصير الحقّ مع صاحب «الجواهر» في وجوب الجمعة في حقّ الخنثى بالدليل اجتهادي من دون حاجةٍ للرجوع إلى الأُصول العمليّة، ولا إلى ما ذكره الأُستاذ من الشُّبهة في شمول لفظ (المسلم) و (المؤمن) لمثل الخنثى كونه ممّا يتبادر به.
مع أنَّه مخدوش من أصله، لوضوح أنَّه يصدق على كلّ أحد أقرَّ بالشهادتين و أمّا الذكورة والأُنوثة فغير دخيلتان في صدق المسلم إذا صدر عن إنسان، فذكر التبادر هنا ممّا لا وجه له.
هذا كلّه بالنسبة إلى المورد الأوَّل.
وأمّا الكلام بالنسبة إلى الأُصول العمليّة:
فلو سلّمنا ما ذكره الأُستاذ من عدم جواز التمسّك بعموم العام، وصار الحكم في حقّه مشكوكاً، فهل الأصل الجارى هنا هو الاشتغال والاحتياط أم البراءة؟
أقول:
بما أنّ بيان ذلك وتوضيحه يناسب مع تعيين الأصل الأوّل في الواجب يوم الجمعة و أنّه الظهر كما عليه الأُستاذ وصاحب «مصباح الفقيه»، أو لا كما مالَ إِليه صاحب «الجواهر»، فلابدّ من الرجوع الى الأخبار الواردة في ذلك، والذي يفهم من النصوص هو الأوَّل كما ورد التصريح بذلك:
منها:
ما جاء في صحيح زرارة، حيث سُئل الباقر ٧ عمّا فرض اللّٰه عزَّ و جلّ من الصلاة، إلى أن قال:
«وقال تعالىٰ: (حٰافِظُوا عَلَى اَلصَّلَوٰاتِ وَ اَلصَّلاٰةِ اَلْوُسْطىٰ) وهي صلاة الظهر وهي أوّل صلاة صلّاها رسول اللّٰه ٦، وهي وسط النهار ووسط صلاتين بالنهار صلاة الغداة وصلاة العصر» الحديث١.
[١] الوسائل، ج ٣ الباب ٢ من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها، الحديث ١.