المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٣١ - حكم من لم يُصلّ الجمعة
«يكره السفر والسعي في الحوائج يوم الجمعة بكرةً من أجل الصلاة، فأمّا بعد الصلاة فجائز يتبرّك به»١.
بناءً على أنّ المراد من الكراهة هنا هي الحرمة كما عرفت.
لكنّه هنا بعيدٌ، حيث لم يسمع من أحدٍ الفتوى بالحرمة في أوّل الصبح قبل دخول وقت الزوال، فيساعد الكراهة في البكرة، فبضميمة الإجماع والآية يوجب الحكم بالحرمة عند الزوال بعد تنجّز التكليف فيه، فيصير مؤيّداً.
وممّا يؤيّد ذلك:
النهي عن السفر يوم الجمعة الوارد في رواية نبويّة تمسّك بها العَلّامَة في «التذكرة» و قال: «من سافر من دار إقامته يوم الجمعة، دَعَت عليه الملائكة، لا يصحب في سفره ولا يُعان على حاجته»٢.
أقول:
و لعلّ أحسن من جميع ذلك في الدلالة على النّهي، الظاهر في الحرمة، هو خبر الرضيّ في «نهج البلاغة» عن أمير المؤمنين ٧، في كتابه إلى الحارث الهمداني، قال:
«ولا تسافر في يوم الجمعة حتّى تشهد الصلاة إلّاناضلاً في سبيل اللّٰه أو في أمرٍ تُعذَر به»٣.
وفي «الحدائق»: (وأصل المناضلة المراماة، يقال فاضله إذا راماه، والمراد هنا الجهاد والحرب في سبيل اللّٰه)٤.
[١] الوسائل، ج ٥ الباب ٥٢ من أبواب صلاة الجمعة، الحديث ١.
[٢] كنز العمّال ج ٧١٥/٦/١٧٥٤٠.
[٣] الوسائل، ج ٥ الباب ٥٢ من أبواب صلاة الجمعة، الحديث ٦.
[٤] الحدائق ج ١٩٣/١٠.