المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٦٣ - خطبة الجمعة و أحكامها
قوله قدس سره: الثالث الخطبتان [١].
في خطبة الجمعة و أحكامها
[١] لا إشكال في أنّ الخطبة من واجبات و فرائض و اجزاء صلاة الجمعة ولابدّ من إتيانهما، والبحث عنهما يقع من خلال أُمور:
الأمر الأوَّل:
في أنّهما واجبتان فيها كالركعتين، أو أنّهما من شروط وجوب الجمعة بحيث لولاهما لما كانت واجبة؟
ظاهر كلام المصنّف كونهما شرطاً لها، بل قد صرّح بذلك صاحب «الحدائق» حيث قال: (أجمع الأصحاب رضوان اللّٰه عليهم وأكثر العامَّة على أنّ الخطبتين شرط في انعقاد الجمعة)١. حيث إنّ الظاهر من كلامه هو شرطيّتهما للوجوب، ولذلك ترى أنّ المحقّق الهمداني قد استشكل عليه وقال: (وعدّهما من شرائط الوجوب مسامحة، بل هما كنفس الصلاة، يجب إيجادهما عند تحقّق شرائط وجوب الجمعة، ولا تصحّ الجمعة بدونهما).
ولقائلٍ أن يقول:
لا منافاة بين كونهما واجباً كالصلاة ومع ذلك تعدّان شرطاً للوجوب أيضاً، ولازمه أنَّه لو لم يجد من يتكفّلهما فلا تجب الجمعة كما لا تجب نفسهما، فبذلك يندفع الإشكال في كونه مسامحة.
اللَّهُمَّ إلّاأن يُدّعى الفرق بينهما فيما يأتي من البحث في لزوم التقيّة فيهما، حيث إنّها تجب على أنّهما واجبان واجباً مستقلان، بخلاف ما لو كانتا شرطاً محضاً، حيث يمكن دعوى عدم لزوم قصد القربة والنيّة فيهما.
[١] الحدائق ج ١٠ / ص ٨١.