المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٩٢ - فيمن تجب عليه الجمعة
ولكن الفتوى بذلك لا يخلو عن وَهن، خصوصاً مع وجود رواية أُخرى مرسلة - على ما في «الحدائق» - عن كتاب «العروس» للشيخ الفقيه أبو جعفر أحمد بن علي القميّ، بإسناده عن زرارة، عن أبي جعفر ٧، قال:
«فرض اللّٰه على الناس من الجمعة إلى الجمعة، إلى أن قال: ووضعها عن التسعة: عن الصغير والكبير والمجنون والمسافر.. إلى آخره، ثمّ قال: وروي مكان المجنون الأعرج»١.
وأمّا في «الجواهر» بقوله:
في خلاصة الكلام فيما لا إطلاق نصّ فيه إنّه:
(إن حصل ما يصلح لسقوط التكليف من ضررٍ أو مشقّة لا تتحمّل ونحوها ممّا يندرج به تحت العُسر والحَرَج، أو أهميّة واجبٍ آخر مع التعارض ونحوها، توجّه السقوط، وإلّا فلا)٢.
ممّا لا يمكن المساعدة عليه، كما أشار إلى ذلك صاحب «مصباح الفقيه»، بقوله: (إنّ الزائد عمّا يصدق عليه المشقّة العرفيّة، مع وجود الإطلاق في النّص، غير وجيهٍ، إذ تلك الأُمور المذكورة في النصوص بحسب النوع مشتملة على المشقّة العرفيّة، وهو يكفي في إسقاط الوجوب، لصدق العذر عرفاً نوعاً على مثل تلك الأشخاص)، انتهى.
ولعلّه لأجل ذلك أجاز الفقهاء، مثل الشيخ في «المبسوط»، والعلّامَة في «المختلف» و «التذكرة» و «نهاية الأحكام» و أيضاً غيرهما في «الموجز» و «الدروس» و «الذكرى» و «كشف الالتباس» والمسالك والروض أنّهم أجازوا السقوط للعذر في نفسه أو أهله أو قرابته أو أخيه في الدّين، مثل أن يكون مريضاً
[١] المستدرك ج ١ / الباب ١ من أبواب وجوب صلاة الجمعة، الحديث ١. والحدائق ج ١٤٧/١٠.
[٢] الجواهر ج ٢٦٢/١١.