المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١١٤ - حكم صلاة الجمعة في عصر الغيبة
أقول:
الإنصاف أنَّه إذا قلنا بالتخيير في أصل الوجوب من جهة العقد والانعقاد، فإثبات الوجوب عيناً في زمان الغيبة يحتاج إلى دليل آخر يدلّ عليه وهو مفقود.
توضيح ذلك:
لا إشكال في أنّ الوجوب عيناً أو تخييراً متوجهٌ أوّلاً إلى الانعقاد، وبعد توجّهه إِليه يأتي البحث في أنّه هل يجب السعي الى الجمعة أم لا؟ فبعد ثبوت التخيير في أصل الانعقاد، يأتي الكلام في أنّ السعي إِليه هل يجب عيناً أو تخييراً، وهو منوط بما دلّ الدليل عليه، وإن لم يصل إلينا الدليل يكون المرجع إلى الأُصول العمليّة، فإذا ثبت الوجوب العيني بسبب قيام الإجماع على لزوم اقامة الجمعة في زمان الحضور، فلا إشكال حينئذٍ بحسب الآية والنصوص أن يصير السعي إليها واجباً عينيّاً متفرّعاً على الوجوب العيني على أصل اقامة الجمعة.
وأمّا في عصر الغيبة، فحيث قد عرفت أنّ الإطلاقات سببٌ لإثبات الوجوب التخييري على المكلف في الحضور و الاقامة، بضميمة الإجماع على عدم الوجوب العيني في عصر الغيبة، فبعد ثبوت الوجوب التخييري لأصل انعقاد الجمعة، يكون إثبات الوجوب العيني للسعي مشكلٌ، لأَنَّه مضافاً إلى ما عرفت ممّا استوجهه صاحب «كشف اللّثام» بأنّ الوجوب العيني للسعي لا يناسب إلّامع القول بالوجوب العيني للعقد، فإنّه لو علم بالوجوب يسعى الى الصلاة، و أمّا مع التخيير الذي قد ينعقد وقد لا ينعقد فإنّه لا يتحقّق ذلك.
و بالنتيجة فلا وجه للحكم بوجوبها العيني بعدما ثبت التقييد في أصل الإطلاقات بالنسبة إلى وجوب العقد في العيني بخصوص زمان الحضور، والتخييري لما بعده، فيقتضي هذا التقييد يكون السعي بعده تخييريّاً أيضاً، إلّاأن يدلّ دليل بالخصوص على أنّ التقييد مختصٌّ بحال الحضور في العقد فقط لا