المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٢٧ - اجزاء الجمعة عن الظهر و عدمه
الفقهاء، فتجويز إقامة غيره يحتاج إلى الإذن، لكونه شرطاً في أوّل الجعل وأصله فنحكم باستمراره لما بعد الحضور والظهور أيضاً.
لأنّا نقول:
إنّه لو سلّمنا ذلك في حقّ مثل زرارة في كونه كذلك، ولكن الدليل المشتمل على الإذن لم يكن منحصراً فيه، حتّى يستدلّ به على الحصر، بل هناك أخبار أخرى تدلّ على الإذن المطلق، ولسانها يعمّ العموم، مثل الوارد في رواية عبدالملك ورواية المتعة لهشام وغيرهما، حيث قال ٧: «إنّي أحبّ ذلك للرجل، وأن لا يخرج من الدنيا إلّابأن يأتي صلاة الجمعة». فالقول بلزوم الإذن لشخصٍ معيّن اعتماداً على ظاهر رواية مع وجود مثل هذه الأخبار خالٍ عن الإنصاف، خصوصاً مثل حديث: «إذا اجتمع سبعة ولم يخافوا أمّهم بعضهم وخطبهم»١، حيث يفهم منه الإطلاق.
لا يقال:
إنّه يمكن استفادة شرطيّة الإذن لخصوص المجتهدين اعتماداً على ما كان متعارفاً في زمن الرسول ٦، فنقول باستمراره حتّى يأتي الدليل على خلافه، وهو غير موجود، بل يمكن الدعوى على وجود سنة النصب في زمان الصادقين ٨، فيشمل عموم اللّفظ للجمعة، كما يشمل النصب للقضاء والفتاوى، فيفهم منه لزوم الإذن لاقامة الجمعة لخصوص الفقهاء دون غيرهم وهو المطلوب.
لأنّا نقول:
بأنّ النصب الذي كان في زمن رسول اللّٰه ٦ ممّا لا إشكال في كونه شرطاً للوجوب، بل الصحّة على اختلاف الاحتمالين في عصر حضوره وقدرته، وكذا الأئمّة : من بعده إذا كانت لهم القدرة و بسط اليد و النفوذ، وقد أثبتنا أنّ الإذن في ذلك العصر يعدّ شرطاً للوجوب العيني في صلاة الجمعة، الذي كان ثابتاً في عصرهم، وأمّا في عصر الغيبة بالمعنى الأعمّ - الذي أثبتنا زوال
[١] الوسائل، ج ٥، الباب ٢ من أبواب صلاة الجمعة، الحديث ١٦ ذيله.