المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨٤ - خطبة الجمعة و أحكامها
السعي قبله.
ولكن استفادة عدم الجواز قبله عن الآية مشكلٌ، إلّاأن يضمّ إليها عدم جواز الأذان قبل الزوال، و إلّالو جاز الأذان قبله فيصير السعي إِليه واجباً بعده، ولو كان الأذان واقعاً قبل الوقت فلابدّ من إثبات عدم جواز ذلك، كما ورد الإجماع والاتّفاق على عدم الجواز إلّافي أذان الفجر، حيث صرّحوا بالجواز فيه، فإذا ثبت عدم جواز تقديم الأذان عن وقت الزوال، فيثبت حينئذٍ بالآية أنّ إيقاع الخطبة قبل الزوال غير جائز لا غير واجب إذا فرضنا كون الخطبة بعد الأذان في الزوال.
اللَّهُمَّ إلّاأن يقال:
إنّ ذلك موقوفٌ على أن لا تكون الخطبة من الصلاة، و إلّا لأمكن أن يقال بأنّ الآية تفيد أنّه إذا نُوديَ للصلاة يوم الجمعة، والخطبة إذا صارت صلاة - لأنّهما يكونان بدلاً عن الركعتين - فيراد من الصلاة الخطبة، أي إذا نُوديَ للخطبة حتّى ولو كانت قبل وقت الزوال فتجب، أو يجوز الإتيان بهما قبل الزوال فيكون الأذان حينئذٍ للصلاة لا للخطبة، إلّاأن يأتي بالأذان قبل الوقت.
وهو أيضاً مخدوش أوّلاً:
لأَنَّه لا يثبت جواز الإتيان بالأذان قبل الوقت، بل لابدّ أن ينضمّ اليه دليل آخر بجواز الإتيان به قبل الجمعة حتّى قبل وقت الزوال، فحينئذٍ يصحّ التمسّك بالآية لإثبات الجواز، وهو أوّل الكلام.
وثانياً:
إنّ الدليل المذكور لا يثبت لزوم أن تكون الخطبة التي هي صلاة واقعة بعد الأذان، فلازم ظاهره تأخير صلاة الجمعة عن أوّل الزوال بمقدار الخطبة لا إتيان الخطبة قبل الوقت.
نعم، لو انضمّ اليه أمرٌ آخر وهو أنَّه لو أتى بالخطبة أوّل الزوال، وجب تأخير الصلاة عن وقتها المضيّق، فلابدّ من إتيانها قبل الزوال، ولكنّه أوّل الكلام كما يظهر لك إن شاء اللّٰه تعالى.