المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٥١ - اشتراط العدد في إقامة الجمعة
كما أنّ هذا الحديث ينفي الوجوب في الأقلّ من الخمسة المستلزم لنفي المشروعيّة لا إثبات الندب؛ لأَنَّه أيضاً - مضافاً إلى كونه للإجماع - لا يناسب مع كون العدد شرطاً للمشروعيّة والوجوب، لأَنَّه يوجب كون الجمعة مشروعاً ولو بأقلّ من الخمسة، وهو ينافي مع ما في بعضٍ الأخبار من حقيقة الجمعة بقوله ٧:
(لا جمعة في الأقلّ من الخمسة)، كما ورد ذلك في الخبر الصحيح المرويّ من منصور بن حازمٌ عن أبي عبداللّٰه ٧، قال:
«يجمع القوم يوم الجمعة إذا كانوا خمسة فما زادوا، فإن كانوا أقلّ من خمسة فلا جمعة لهم، والجمعة واجبة على كلّ أحد»، الحديث١.
حيث نفى الامام عنوان الجمعة الظاهر في نفي المشروعيّة لا نفي الوجوب، فيصير الخمسة هو نصاب الوجوب، وهو بذاته وإن كان قابلاً للانطباق بكِلا فرديه من التخييري والعيني، إلّاأنَّه يحمل على الأوَّل بواسطة أخبار السبعة المحمولة على العيني.
كما يؤيّد نفي المشروعيّة أيضاً خبر ابن أبي يعفور، عن أبي عبداللّٰه ٧، قال: «لا تكون جمعة ما لم يكن القوم خمسة»٢.
ومثله أيضاً صحيح ابن أبي عمير، عن ابن أُذينة، عن زرارة، قال: «كان أبو جعفر ٧ يقول: لا تكون الخطبة والجمعة وصلاة ركعتين على أقلّ من خمسة رهط الإمام وأربعة»٣.
فيكون النفي بلحاظ أصل المشروعيّة لا الوجوب العيني فقط، وإلّا يلزم كون المفهوم هو ثبوت الوجوب العيني على الخمسة، فيعارض مع ما عرفت من كون السبعة هو حدّ الوجوب العيني.
(١و٢و٣) الوسائل، ج ٥، الباب ٢ من أبواب صلاة الجمعة، الحديث ٧ و ٨ و ٢.