المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٢٢ - حكم صلاة الجمعة في عصر الغيبة
الثانية:
صحيحة محمّد بن مسلم، عن أحدهما ٨، قال: «سألته عن أُناس في قرية هل يصلّون الجمعة جماعة؟ قال: نعم (و) يصلّون أربعاً إذا لم يكن من يخطب»١.
الثالثة:
صحيحة فضل بن عبدالملك، قال: «سمعت أبا عبداللّٰه ٧ يقول: إذا كان قوم (القوم) في قريةٍ صلّوا الجمعة أربع ركعات، فإن كان لهم من يخطب لهم جمّعوا إذا كانوا خمس نفر، وإنّما جعلت ركعتين لمكان الخطبتين»٢.
إذ الظاهر من قوله: (إذا كان لهم من يخطب بهم)، هو ذكر وجود مَن مِن شأنه قراءة الخطبة، و ليس اشارةً إلى المنصوب لذلك من قِبل الوالي؛ لما قد عرفت من عدم التعارف في ذلك العصر النصب من قِبل الأئمّة : حتّى يحمل عليه، وعدم العبرة بما كان منصوباً من قبل غير الأئمّة :، و عليه فهذا الخبر على استحباب إقامة الجمعة في عصر عدم حضور الأئمّة :، الشامل بإطلاقه لعصرنا أيضاً وهو المطلوب.
الرابعة:
و هي رواية عبد الملك المتقدّمة، حيث قال الإمام ٧:
«مثلك يهلك ولم يصلِّ فريضةً فرضها اللّٰه؟! قال: قلتُ: كيف أصنع؟ قال:
صلّوا جماعة، يعني صلاة الجمعة»٣.
بناءاً على أقوى الاحتمالات بأن يكون توبيخاً لهم بتركهم صلاة الجمعة عندهم، ولذلك تحيّر عبد الملك من عتاب الإمام لهم على عدم فوزهم بإقامتها، و لومه لهم بتركها، فقال: ماذا أصنع مع كون الجمعة ممّا لابدّ لها من الإذن منه ٧، فأجاز ٧، وقال: (صلّوا جماعة). فيدلّ على الاستحباب، المساعد مع كونه أفضل فردي الواجب التخييري، فلا يعتنى باحتمال كون المراد هو الحثّ على المشاركة
(١و٢) الوسائل، ج ٥، الباب ٣ من أبواب صلاة الجمعة وآدابها، الحديث ١ و ٢٠.
[٣] الوسائل، ج ٥، الباب ٥ من أبواب صلاة الجمعة وآدابها، الحديث ٢.