المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٥٢ - اشتراط العدد في إقامة الجمعة
فبما ذكرنا ينحلّ الإشكال من سائر الأخبار، مثل صحيح البقباق وهو فضل بن عبدالملك، قال: «سمعتُ أبا عبداللّٰه ٧ يقول: إذا كان قومٌ في قرية صلّوا الجمعة أربع ركعات، فإن كان لهم من يخطب لهم جمعوا إذا كانوا خمس نفر»، الحديث١.
أي يجب عليهم ولو على نحو الوجوب التخييري.
فبذلك ينحلّ الترديد الموجود في صحيح الحلبي، عن أبي عبداللّٰه ٧، قال:
«في صلاة العيدين إذا كان القوم خمسة أو سبعة فإنّهم يجمعون الصلاة كما يصنعون يوم الجمعة»٢.
بأن يراد منه الوجوب في عصر الحضور، حيث تكون صلاة العيدين واجبة، فيكون نحو وجوبها في العدد مثل الوجوب في الجمعة، لانتفاء الحمل على الندب كما عرفت، فيصير مثله ما ورد في خبر أبي العبّاس، عن أبي عبداللّٰه ٧، قال:
«أدنى ما يُجزي في الجمعة سبعة، أو خمسة أدناه»٣.
أي أدنى المجزي في العينيّة في الأُولى والتخييريّة في الثانية، إذ الترديد في العينيّة في كلٍّ من الخمسة والسبعة لا وجه له، إلّابما يشاهد في كلمات بعض الأصحاب من التوجيه له بأن يكون الوجه في ذلك أنَّه لندرة مصرٍ لا يكون فيه سبعة فذكرها لذلك، والخمسة كان لدفع توهّم الانحصار في السبعة فقط.
وهذا التوجيه - كما في «الجواهر» - ممّا لا يحمل عليه كلام السواد فضلاً عن كلام أرباب الفصاحة والبلاغة، أي لا يقبله الذوق السليم كما لا يخفى على المتأمِّل.
أقول:
و ذكرنا يظهر عدم تماميّة ما جاء في «مختلف الشيعة» حيث اقتصر على أخبار السبعة بخصوص خبر محمّد بن مسلم، وقال: (إنّ في الطريق الحكم بن مسكين، ولا يحضرني الآن حاله، فنحن نمنع صحّة السند ونعارضه بما تقدّم
(١و٢و٣) الوسائل، ج ٥، الباب ٢ من أبواب صلاة الجمعة، الحديث ٦ و ٣ و ١.