المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥٢ - شرط المسافة في صلاة الجمعة
فروع متعلقة بالمسافة بين الجمعتين
الفرع الأوَّل:
في أنّ المراد من المسافة المعتبرة هل هي بين الجماعتين من الجمعتين أو بين المكان والمحلّ المعدّ لذلك كالمسجد ونحوه؟ فيه وجهان بل قولان:
قول بالثاني كما يظهر من المحقّق في «جامع المقاصد» حيث قال: (يعتبر الفرسخ من المسجد إن صلّيت فيه، وإلّا فمن نهاية المصلّين)، ثمّ فرّع عليه، وقال:
(فلو خرج بعض المصلّين عن المسجد، أو كان بعضهم في الصحراء بحيث لا يبلغ بُعده عن موضع الآخر النصاب دون من سواه، ولا يتمّ العدد به، فيحتمل صحّة جمعة إمامه لانعقادها بشرائطها من العدد والوحدة، بالإضافة إلى ما هو معتبرٌ في صحّتها، ويجئ في جمعته مع الجمعة الأُخرىٰ اعتبار السّبق وعدمه، ويحتمل اعتبار ذلك في الجمعتين لانتفاء البُعد المعتبر بينهما، ولا أعرف تصريحاً للأصحاب، وللنظر فيه مجال).
و علّق صاحب «الجواهر» بعد نقل كلامه بقوله:
(قلت: لعلّ المتّجه على كلامه صحّة الجمعتين، ضرورة فرض تحقّق المسافة بين المسجد وبين الجمعة الأُخرىٰ).
أقول:
الأمر كذلك في مثل المسجد دون الصحراء، حيث إنّ حكمه على مبناه غير معلوم إلّامن خلال قوله: (و إلّافمن نهاية المصلّين)، حيث يفيد بطلان أصل الجمعة لا خصوص من يفقد هذا الاعتبار من المسافة.
ولكن الظاهر من الفتوى - خصوصاً في النصّ - هو اعتبارها بين تمام الجماعتين، كما صرّح بذلك في الرواية، ويُراد بها الجمعة كما هو المنساق إليها من لفظ (الجماعة) لاختصاص هذا الشرط للجمعة لا يأتي في غيرها.
و عليه، فدعوى انصراف محلّ الجمعة من المسجد أو الموضع المعدّ لها من