المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥٠ - شرط المسافة في صلاة الجمعة
ولأجل ذلك قال صاحب «الجواهر» - بعد بيان لزوم كون الفصل بين الجمعتين بثلاثة أميال -: (بأَنَّه فرقٌ عندنا بين المصر والمصرين، وفصل النهر العظيم كدجلة وعدمه، والجسر وعدمه، وكبر البلد وعدمه، بل ولا فرق بين جمعة الحضور والغيبة...) و عبارته ناظرة إلى تلك الاختلافات.
كما أنَّه لا فرق في ذلك بين الحضور والغيبة، لأنّ الشرط شرطٌ لعقد الجمعة و لا دخل للحضور فيه، بل في «الجواهر»: (كان الثاني أَوْلىٰ بالرعاية) لأنّ معاقد الإجماعات على اعتبار ذلك مساوٍ من ناحية الزمان للنصوص الصادرة.
و عليه فالمسألة ثابتة عندنا ولا خلاف فيها، إلّافي المحكي عن ابن فهد في «الموجز الحاوي» حيث قال: (ولا تتعدّد جمعة في دون الفرسخ إلّابندبها حال الغيبة)، و علّق على كلامه صاحب «الجواهر» بقوله: (كأنّه قد توهّم ذلك من كلام الشهيد الأوَّل في «الدروس» في صلاة العيد، حيث قال: ويشترط فيها الاتّحاد كالجمعة، إذا كانتا واجبتين؛ فتنعقد في الفرسخ الواجبة مع المندوبة و المندوبتان فصاعداً).
أي إنّ كلام ابن فهد منشؤه فرض مرجع ضمير (كانتا واجبتين) هو الجمعة والعيد، مع أنَّه ليس كذلك بل مرجع الضمير فيها هو العيدان كما لا يخفى.
وكيف كان، فإنّ كلامه مردودٌ بالنّص والإجماع.
نعم، توجيه صاحب «كشف اللّثام» لا يخلو عن حُسن في الجملة، حيث قال: (لعلّ المراد من عبارة «الموجز» أنّ العامَّة إذا صلّوها وأراد المؤمنون إقامتها عندهم زمن الغيبة، جازت لهم وإن لم يبعدوا عن جمعتهم فرسخاً لبطلانها، لا أنَّه يجوز للمؤمنين إقامة جمعتين في فرسخ أو أقلّ، إذ لم يقل بذلك أحدٌ ولا دلّ عليه دليل)، انتهى.