المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٢٤ - خطبة الجمعة و أحكامها
تأسيس والحمل عليه أَولى.
الأمر الثالث:
بأنّ صدر الحديث ظاهر في الحكم على الخطبتين، لأَنَّه تعليلٌ لقصر الجمعة على الركعتين مع أنّها بدل.
خامساً:
نُقل عن «كشف اللّثام» توجيهاً آخر للغاية المذكورة في قوله:
(حتّى ينزل الإمام)، وهو احتمال خامس بأن يكون المعنى: فهي صلاة حتّى ينزل ثمّ هي صلاة حتّى يُسلّم؛ أي صلاة الجمعة كصلاة الظهر، لكنها انقسمت الى قسمين؛ فأحدهما الخطبتان والآخر الركعتان، فإنّما يدلّ على نزول الخطبتين منزلة الركعتين، وهو لا يقتضي اشتراطهما بما يشترطان به، وحينئذٍ يكون الأوَّل تأسيساً أيضاً ولا يخالف الظاهر.
و التحقيق:
بعد الوقوف على الوجوه والمحتملات الخمسة، فإنّه إذا تأمّلنا في جملة: (فهي صلاة حتّى ينزل الإمام)، أو (هما صلاة حتّى ينزل الإمام)، نجد أنّ العبارة الثانية لا تتناسب مع كون المرجع هو الجمعة، لعدم وحدة الضمير حتّى يجعل قرينة لذلك، فيخرج هذا الاحتمال عن محطّ البحث.
كما أنّ احتمال كون الصلاة بمعنى الدُّعاء لا يتناسب مع جعل الغاية (حتّى ينزل)؛ لوضوح أنّ الخطبة التي هي دعاء تكون غايتها الإتمام، كما أنّ غاية الصلاة بمعنى الدُّعاء هو السلام كالغاية بالنزول قرينة علىٰ بُعد هذا الاحتمال، فيخرج هذا أيضاً عن المحطّ.
كما أنّ احتمال أن تكون كلمة (فهم) مكان (فهي) أو (فهما) ممّا لا داعي للذهاب إِليه مع إمكان الإصلاح، مضافاً إلى بُعده كتاب ورودها في «العلل» و «العيون» حيث يوجب وَهن احتمال عروض التحريف من النسّاخ، كما لا يخفى.
فيدور الأمر بين الاحتمالين الآخرين وهما: كون الفاء للتفريع أو للتعليل،