المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٢٦ - خطبة الجمعة و أحكامها
مقتضياً للبيان والذكر، بل ربّما يحتمل في عدم ذكرها شبهة تأخير البيان عن وقت الحاجة، وهو قبيح، ولأجل هذا تردّدنا فيه ولم نفتِ بالوجوب قطعاً، بل غايته هو القول بالاحتياط وجوباً، كما قرّررناه في تعليقتنا على «تحرير الوسيلة» فراجع، واللّٰه العالم بحقيقة الحال.
ولعلّ لهذا السبب ذهب عدّة كثيرة من الفقهاء على وجوب الطهارة بصورة المطلق، وهم - مضافاً إلى ما عرفت - مثل الشيخ والشهيدين وصاحب «جامع الشرائع» و «الإيضاح» و «الموجز» وكشفه، ورسالة صاحب «المعالم» وشرحها، و «الماحوزيّة»، و السّبب أنّ المنصرف إِليه منها هو الطهارة عن الحَدث من دون تنصيصٍ على الشرطيّة ولا على الخبث.
كما أنَّه قد يؤيّد عدم كون التنزيل والبدليّة لترتيب جميع الآثار، بل لما عرفت من الأثر المذكور في الخبر المرسل من عدم التكلّم والالتفات، هو تصريح المحقّق في «المعتبر» - بعد منعه عن البدليّة في الخطبتين، لإمكان كون الركعتين في الجمعة لأجل التخفيف حتّى لا يستلزم التطويل بأربع ركعات - بقوله:
(ثمّ من المعلوم أنَّه ليس حكمهما حكم الركعتين، بدلالة سقوط اعتبار القبلة، وعدم اشتراط طهارة الثوب، و عدم البطلان بكلام المتخاطب في أثنائها، وعدم الافتقار إلى التسليم).
والظاهر أنَّه أراد نفي اعتبارها للخطيب بقرينة قوله: (عدم البطلان بكلام المتخاطب)، كما أنّ ظاهر كلامه جعلها من المسلّمات، وإن أورد عليه صاحب «كشف اللّثام» بأنّ ما جعلها من المسلّمات لا نعرفها كذلك إلّاالأوَّل والأخير.
و قال صاحب «الجواهر» بعده: (قلت: لم نعرف أحداً ممّن تقدّم على المصنّف اشتراط شيئاً منها).